بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - يعتبر في تحقق النيابة قصدها
إباحة التصرف في المال مشروطاً بأداء الحج عن صاحبه.
ومقتضى القاعدة أنه لو تصرف في المال ولكن حج عن نفسه أن يقع الحج لنفسه مع ضمانه ما تصرف فيه من المال.
نعم إذا كان هدي حجّه مثلاً مما اشتراه بعين المال المذكور لا يكون مجزياً، بخلاف ما إذا اشتراه بثمن كلي في الذمة ثم دفع الثمن من ذلك المال كما مرَّ ذلك مراراً.
النحو الثاني: أن يستأجره لأداء الحج عنه وتكون الإجارة على كلي العمل في الذمة مقيداً بهذا العام أو غير مقيد به.
ومقتضى القاعدة أنه يملك الأجرة ويجوز تصرفه فيها على كل حال، ولو أتى بالحج عن نفسه يقع لنفسه، ولكن إذا كان العمل المستأجر عليه محدداً بهذا العام يتخير المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع الأجرة وبين مطالبته بأجرة المثل للعمل المملوك على ذمته.
النحو الثالث: أن يستأجره لأداء الحج عنه وتكون الإجارة على المنفعة الخارجية في موسم الحج من هذا العام مثلاً.
ومقتضى القاعدة أنه يملك الأجرة ويجوز تصرفه فيها على كل حال، ولو أتى بالحج لنفسه يمكن أن يلتزم بفساده لكونه تصرفاً في المنفعة المملوكة للغير وقد مرّ [١] نظيره في بعض المباحث السابقة. وأما المستأجر فيتخيّر بين الوجهين المتقدمين.
وبذلك يظهر أن الحكم باحتساب الحج لصاحب المال بالرغم من إتيان الحاج به لنفسه مما لا يمكن تخريجه على القاعدة في حال من الأحوال حتى لو كان الحاج من قبيل الأجير الخاص الذي يملك المستأجر منفعته الخارجية، فإنه لا يقتضي وقوع ما أتى به لنفسه عن المستأجر إذا كان من العناوين القصدية كالنيابة. بل يكون حاله حال ما إذا استأجره فامتلك منفعته الخارجية في يوم معين لخياطة ملابسه فقضى الأجير ذلك اليوم في النجارة مثلاً فهل هناك مجال
[١] لاحظ ص:١٩٥.