بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
المرض، فيدور الأمر إذاً بين رفع اليد عن إطلاق الصدر من حيث شموله للحج المستحب وللواجب الذي لا تجب الاستنابة له قطعاً وبين رفع اليد عن ظهور قوله ٧ : ((فليجهز)) في الوجوب.
والأول ليس بأولى من الثاني بل الثاني أولى لأن رفع اليد عن إطلاق الصدر يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر، فإن معظم الذين يمنعهم المرض الطارئ من أداء الحج في عامهم هم الذين يؤدونه تطوعاً أو ممن يؤدونه وجوباً ولكن يحرزون زوال مرضهم المفاجئ عادة فلا تجب عليهم الاستنابة له. وأما الذين يريدون أداء الحج الواجب فيفاجئهم المرض ويكون من الأمراض الصعبة التي يحتمل احتمالاً معتداً به بأن يستمر ويمنعهم من الحج في السنوات القادمة إلى آخر العمر فهم قلة من الحجاج في كل عام كما لا يخفى.
فالمتعيّن رفع اليد عن ظهور ((فليجهز)) في الوجوب ليكون الحكم هو أن من أراد أداء الحج واجباً كان أو مستحباً فعرض له مرض يمنعه من الخروج يستحب له أن يضع نفقته في حج شخص آخر مكانه، فكأنه أراد أن يحج ببدنه وماله وحيث لا يتيسر له أن يحج ببدنه فليحج بماله.
وليس معنى ذلك هو النيابة عنه في أداء ذلك الحج الذي أراد الإتيان به ليكون مقتضاه مشروعية النيابة في الحج الواجب، إذ قد يُحرز زوال مرضه وتمكنه من أداء الحج الواجب بنفسه في العام اللاحق، فلا تجوز له الاستنابة فيه وإن جاز أن يستنيب في الحج تطوعاً.
وبالجملة: مفاد الرواية هو أن الذي أراد أن يؤدي حجة الإسلام أو حجاً واجباً آخر أو حجاً تطوعياً ففاجأه المرض ومنعه من المسير في هذا العام يستحب له أن يضع نفقته في حج شخص آخر مكانه.
وليس المراد بذلك هو أن الشخص الآخر يكون نائباً عنه في أداء ذلك الحج الذي أراد الخروج له، فإنه قد لا يجوز له ذلك كمن يريد أن يؤدي حجة الإسلام فعرض له مرض يمنعه من المسير في هذا العام، ولكنه يزول ويتمكن من المسير في العام اللاحق، بل المراد هو أن يؤدي عنه حجاً تطوعياً أي على سبيل