بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
العروة [١]، واختار (قدس سره) عدم الدليل فيهما على وجوب الاستنابة.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى عدم الدليل في الموردين المتقدمين على وجوب الاستنابة عدم مشروعية النيابة فيهما حيث لا دليل آخر على ذلك.
وتفصيل الكلام: أن الحج الواجب غير حجة الإسلام على أنواع..
الأول: الحج الواجب بالإفساد بناءً على كونه عقوبةً كما هو الصحيح حسب ما مرَّ الكلام فيه مراراً.
ومن الواضح أنه لا تجوز النيابة فيه مع القدرة على الإتيان به مباشرة ولو إلى آخر العمر، وأما مع العجز عن ذلك فمقتضى القاعدة عدم مشروعية النيابة فيه أيضاً، لأنه لا يخلو إما أنه كان عاجزاً عنه من البداية فلم يجب عليه شيء أصلاً أو أنه كان قادراً فسوّف حتى أصبح عاجزاً، وهذا وإن وجب عليه الحج بالإفساد ولكن يسقط عنه وجوبه بالعجز اللاحق لأن القدرة شرط في التكليف حدوثاً وبقاءً.
وعلى التقديرين فمقتضى الأصل عدم اشتغال ذمته بالحج الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه ولا كونه مكلفاً على سبيل الوجوب التكليفي بالتسبيب في نيابة الغير عنه في الحج، وعلى ذلك فلا دليل على مشروعية النيابة في الحج الواجب بالإفساد فضلاً عن وجوب الاستنابة له.
ولكن قد يقال: إن إطلاق بعض أدلة وجوب الاستنابة للعاجز عن أداء الحج شامل لهذا النوع من الحج، فحاله حال حجة الإسلام من الجهة المذكورة، فكما أن العاجز عن أداء حجة الإسلام تجب عليه الاستنابة كذلك حال من عجز عن أداء الحج الواجب بالإفساد.
وتوضيحه: أن معظم الروايات الواردة في حكم الاستنابة تختص بحجة الإسلام كصحيحتي معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان الحاكيتين لقضية الشيخ الكبير مع الإمام أمير المؤمنين ٧.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٢.