بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
الكمال [١]، لا سيما بقرينة ذكر العتق الذي لا يعتبر فيه قصد القربة وإلا لاقتضى بطلان عتق الكافر لعبده مع أن سيرة المسلمين كانت قائمة على خلاف ذلك، فإنهم كانوا يتعاملون مع العبد الذي يعتقه مولاه معاملة الحر ولو كان المولى كافراً، وهذا ظاهر.
وأيضاً لو سُلِّم اعتبار قصد القربة في الصدقة شرعاً إلا أنه لا يعتبر إعطاء الزكاة بنحو ينطبق عليها عنوان الصدقة، فإن الزكاة وإن أُطلق عليها الصدقة في جملة من الآيات والروايات إلا أن هذا الإطلاق محمول على كونه بلحاظ الغالب الذي يشتمل على الخصوصية المعتبرة في الصدقة التي بها قوامها كما قالوا بمثل ذلك في إطلاق الصدقة على الأوقاف فإنه قد مرَّ أن الصدقة ليست هي العطية التي يراد بها وجه الله بل يعتبر فيها خصوصية أخرى تُعدّ بمثابة الفصل لها، ومن الواضح أنه يكفي في إعطاء الزكاة قصد القربة بها من دون اعتبار أيّة خصوصية زائدة مما يدل على عدم اعتبار إيتاء الزكاة بنحو ينطبق عليها عنوان التصدق، وبذلك يتضح أن اعتبار قصد القربة في الصدقة لغةً أو شرعاً لا يستلزم اعتباره في الزكاة أيضاً.
[١] الملاحظ اختلاف النصوص الواردة حول جواز الرجوع في الصدقة وعدمه، فمنها ما يتضمن جواز الرجوع حملاً للصدقة على ما يكون مجرداً عن قصد القربة، ومنها ما يتضمن عدم جواز الرجوع حملاً لها على ما يكون بقصد القربة، ومنها ما يتضمن التفصيل بين الحالتين، ومن القسم الأول صحيحة جميل (من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٨٢) قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تصدق على ابنه بالمال أو الدار، أله أن يرجع فيه؟ فقال: ((نعم، إلا أن يكون صغيراً))، وصحيحة أبي مريم (الكافي ج:٧ ص:٣٣) عن أبي جعفر ٧ قال: ((إذا تصدق الرجل بصدقة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة))، ومن القسم الثاني صحيحة أخرى لجميل في الرجل يتصدق على بعض ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها؟ قال: ((لا، الصدقة لله تعالى))، ومن القسم الثالث صحاح محمد بن مسلم التي منها ما تضمن قوله ٧ : ((ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه الله عزَّ وجل)).
ويظهر من القسم الأول والثالث أن الصدقة لا تختص بما إذا كان بقصد القربة وإنما يختص الحكم بعدم جواز الرجوع فيها بهذه الصورة ولكن لا لخصوصية في الصدقة بل كل ما كان لله تعالى لا يجوز الرجوع فيه سواءً أكان صدقةً أو عتقاً أو هديةً أو غيرها، فتدبر.