بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - الوجوه التي استدل بها على عدم صحة النيابة عن الكافر
السيد الأستاذ (قدس سره) [١] هو المنع من التوسط لطلب الرحمة له، فإن الشخص المبغوض للملك يعدُّ التوسط له عنده مبغوضاً أيضاً، والنيابة بمثابة التوسط كما لا يخفى.
ولكن هذا البيان إن تم فإنما يتم في النيابة في الحج المستحب إذا أُريد به إيصال الثواب إلى المنوب عنه، وأما في حجة الإسلام التي يراد بها تفريغ ذمة المنوب عنه من الواجب وتخليصه من عقوبة عدم أدائها زائداً على العقوبات الأخرى المثبتة عليه، وكذلك في الحج المستحب إذا أُريد به تخفيف ما يستحقه من العقاب فلا يتأتّى البيان المذكور كما هو واضح.
مضافاً إلى أنه قد يقال باختصاص الآية الكريمة بالمشركين، أقصى الأمر أن يُلحق بهم من هم أسوأ حالاً من المشرك كالملحد دون غيرهم كأهل الكتاب من اليهود والنصارى.
ولكن هذا الكلام غير تام فإن ذيل الآية الكريمة ((مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)) قرينة على التعميم لكل من هو من أصحاب النار. نعم لا تشمل الآية الكريمة المستضعفين من الكفار من الذين لم يسلموا لبعدهم عن بلاد المسلمين ونحو ذلك من الأعذار.
(الوجه الثالث): أن الكافر يستحق في الآخرة الخزي والعقاب لا الأجر والثواب، وهما من لوازم صحة الفعل.
وأجاب عنه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (بأن الاستحقاق في الآخرة للخزي والعقاب من جهة الكفر لا ينافي استحقاق الثواب من جهة فعل العبادة عنه، كما في المسلم الفاسق).
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا ينبغي قياس الكافر بالفاسق فإن الكافر لا يستحق شيئاً من الثواب الأخروي، والمستفاد من بعض النصوص [٣] أنه يجازى على أعماله الصالحة في دار الدنيا ولا يرى في الآخرة غير العذاب.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١١.
[٣] عن الرضا ٧ أنه قال: ((ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقياً نظيفاً مستحقاً لثواب الأبد لا مانع له دونه، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفَ أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له بعد حسناته ذلكم بأن الله عدل لا يجور)). علل الشرائع ج:١ ص:٢٩٨.