بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - هل هناك أولوية في المماثلة بين النائب والمنوب عنه؟
نعم بنى جمع [١] على وثاقته لكونه من رواة (كامل الزيارات) أو ممن روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى أو أن للصدوق طريقاً إليه في المشيخة ونحو ذلك. وهذه الوجوه إن تمت في حدِّ ذاتها وهي غير تامة كما مرَّ مراراً مما لا تجدي إلا إذا كان المراد بـ(المجهول) في كلام الشيخ (قدس سره) مجرد من لا يعلم حاله لئلا يقع التعارض بين قوله هذا وما يستفاد من دليل الوثاقة.
ولكن الظاهر أنه لا يراد بـ(المجهول) الذي تكرر ذكره في رجال الشيخ في خمسين مورداً تقريباً ذلك المعنى وإلا لاقتضى أن يذكره (قدس سره) بالنسبة إلى معظم من أورد أسمائهم في كتابه، فإن من المؤكد أنه لم يكن يعرف أحوال معظمهم مع أنه لم يصف بهذه الكلمة إلا عدداً محدوداً جداً من الذين ترجم لهم في الكتاب.
ولا يبعد أن يكون المراد بـ(المجهول) هو الذي تتضارب بشأنه مؤشرات الوثاقة والضعف ولذلك لا يمكن البناء على وثاقته ولا على ضعفه.
وعلى ذلك فالمجهول من ألفاظ الذم والقدح ويقع التعارض بين قول من يقول: (فلان مجهول) وقول من يقول: (إنه ثقة)، فتدبر.
وثانياً: أن كلمة (لا ينبغي) لا ظهور لها في الكراهة المصطلحة كما تقدم، ولو سُلّم ظهورها فيها فلا تنافي بينها وبين عدم البأس المذكور في صحيحة محمد بن مسلم، مع أنه لو سُلِّم دلالة الصحيحة على جواز نيابة الصرورة عن الصرورة من غير كراهة فإنه لا يقتضي عدم كون الحكم بالكراهة في رواية سليمان بن جعفر من جهة كون كل من النائب والمنوب عنه صرورة، أقصى الأمر وقوع التعارض بينهما عندئذٍ. مضافاً إلى احتمال أن يكون الحكم بالكراهة في رواية سليمان من جهة كون النائبة امرأة صرورة لا كراهة نيابة المرأة عن المرأة مطلقاً.
والحاصل: أن هذه الرواية لا مجال للتمسك بها لإثبات كراهة نيابة المرأة
[١] لاحظ مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٤ ص:٤٧٢، والتنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:١ ص:٢٤٤.