بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
الحسن بن فضال في المشيخة والفهرست علي بن محمد بن الزبير القرشي وهو غير موثق.
وهذا إشكال سيّال يقتضي عدم اعتبار مئات الروايات التي أوردها الشيخ في التهذيب مبتدءاً باسم علي بن الحسن بن فضال.
وكان السيد الأستاذ (قدس سره) قد بنى على الأخذ بهذا الإشكال ردحاً من الزمن وأسقط عن الاعتبار كل تلك الروايات، ولكنه عدل عن ذلك لاحقاً، فقال [١] : إنه يمكن تصحيحها بالنظر إلى أن الشيخ (قدس سره) قد روى كتب ابن فضال عن ابن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير، والنجاشي قد رواها أيضاً بهذا الطريق وبطريق آخر خالٍ من الإشكال وهو محمد بن جعفر في آخرين عن ابن عقدة عن ابن فضال، فيثبت بذلك أن ما رواه الشيخ معتبر أيضاً.
وتوضيحه: أن كلاً من الشيخ والنجاشي قد تلقى كتب ابن فضال عن ابن عبدون عن ابن الزبير، ومن المعلوم أن النسخة التي تلقّاها أحدهما لا تختلف عن النسخة التي تلقاها الآخر، إذ لا يحتمل أن ابن عبدون الثقة روى نسخاً من كتب ابن فضال لأحدهما غير النسخ التي رواها للآخر. وحيث إن للنجاشي طريقاً معتبراً إلى نفس ما رواه عن طريق ابن عبدون إذ لا يحتمل اختلاف ما رواه بأحد الطريقين عما رواه بالطريق الآخر وإلا لنبّه عليه كما نبهوا على اختلاف كتب الحسين بن سعيد حسب اختلاف الطرق إليها فلا محالة يثبت اعتبار ما رواه الشيخ من كتب ابن فضال أيضاً.
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير تام، فإن التعرض لاختلاف نسخ الكتاب حسب اختلاف الطرق إليه إنما يُترقب ممن اطلع على النسخ المروية بتلك الطرق، والمستفاد من كلام النجاشي أنه روى جملة من كتب ابن فضال عن ابن عبدون قراءةً أو سماعاً والباقي إجازةً وأما روايته لها من طريق محمد بن جعفر فلم تكن إلا من قبيل الإجازة الشرفية المتعارفة في هذه الأعصار من دون قراءة أو مناولة أو نحو ذلك. وعلى ذلك فلا سبيل إلى الاطمئنان بمطابقة ما رواه الشيخ من
[١] مباني تكملة المنهاج ج:٢ ص:١٢٢.