بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - حكم النيابة عن المجنون الذي لم تكن له حالة إفاقة أصلاً
تقييدهم جواز النيابة عن الصبي بكونه مميزاً وإطلاق ذلك بالنسبة إلى المجنون.
وكيفما كان فيقع الكلام في موردين..
المورد الأول: في المجنون الذي لم تكن له حالة إفاقة أصلاً بأن كان مجنوناً من الأول واستمر على جنونه إلى الآخر، وهو إما أن يكون مميزاً أو غير مميز..
أما المميز فقد صحّح السيد الحكيم (قدس سره) [١] النيابة عنه بناءً على مسلكه من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، وذلك لثبوت شرعية عباداته من جهة شمول إطلاق أدلة التكليف له، وحديث الرفع لا يقتضي أكثر من رفع الإلزام، فهو مخاطب بالأمر بأداء الحج وإن لم يكن وجوبياً في حقه ليعاقب على مخالفته، وعلى ذلك فلا مانع من النيابة عنه.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه..
أولاً: لعدم تمامية البيان المذكور لإثبات شرعية عبادات المجنون، وقد مرَّ وجهه في شرح الأمر الثاني مما يعتبر في وجوب حجة الإسلام وهو العقل، ولا حاجة إلى إعادته هنا.
وثانياً: لما مرَّ آنفاً عند البحث عن حكم النيابة عن الصبي، من أن ثبوت شرعية عباداته إنما يفي بصحة النيابة عنه ثبوتاً، وأما إثباتاً فالأمر منوط بانعقاد الإطلاق لأدلة النيابة في الحج التطوعي ليشمل مثله، فإن لم يكن إطلاق كما هو الصحيح حسبما ظهر مما مرّ فلا بد من الرجوع إلى الأصل المقتضي لعدم الصحة.
هذا على مسلك من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
وأما على مسلك من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه فإن بُني على شرعية حج المجنون فلا مانع ثبوتاً من صحة النيابة عنه، وأما إثباتاً فالأمر منوط بوجود إطلاق شامل للنيابة عنه، وقد مرَّ أنه غير موجود.
وأما إن بُني على عدم شرعية حجه لعدم الدليل عليها كما مرَّ ذلك في محله فلا سبيل إلى تصحيح النيابة عنه، لما مرَّ في الصبي المميز من أن النيابة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٣.