بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
صحيحة سعد بن أبي خلف خلاف ذلك.. والمسألة محل تردد).
ويلاحظ أنه (قدس سره) أول من تنبّه إلى دلالة رواية سعد على الصحة، ولكنه لم يجزم بظهورها في ذلك، ولعله بالنظر إلى فهم الأصحاب خلافه منها.
٤ قال العلامة المجلسي الأول (رضوان الله عليه) [١] : إن رواية سعيد تدل على أن مشغول الذمة بالحج الواجب لا يجوز له أن يحج عن غيره مع إمكانه عن نفسه، وعلى أنه مع الإمكان لو حج كان مجزياً عن الميت وإن أثم.
وهذا أول تصريح من الفقهاء بأن صحيحة سعيد تدل على الحكمين التكليفي والوضعي.
لكنه استدرك عليه قائلاً: (إلا أن يُرجع الضمير في (له) إلى الميت بمعنى أن الصرورة لو حج مع عدم المال عن غيره فإنه يقع عن الميت سواء أكان الحج واجباً على الميت أو كان مندوباً عليه).
ويلاحظ أنه (قدس سره) تنبّه إلى أن إرجاع الضمير في قوله ٧ : ((له)) إلى الميت لا يكفي وحده في صرف المقطع الأخير من الرواية عن الدلالة على صحة الحج النيابي وإن كان النائب الصرورة واجب الحج، بل لا بد بالإضافة إلى ذلك من حمل الصرورة على خصوص من لا مال له، ولذلك قال (قدس سره) : (بمعنى أن الصرورة لو حج مع عدم المال عن غيره..).
ولكن قد تقدم أنه لو صح إرجاع الضمير في قوله ٧ : ((له)) إلى الميت فإنه لا يصح أن يكون هذا المقطع من الرواية ناظراً إلى خصوص صورة كون الصرورة لا مال له لأنه يخلُّ بنسق الكلام.
٥ تعرض المحدث البحراني (قدس سره) [٢] لكلام السيد صاحب المدارك (قدس سره) المتقدم نقله وقال في الرد عليه: إن قوله ٧ في رواية سعيد الأعرج: ((فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله)) صريح في عدم جواز النيابة حتى يحج حجة الإسلام من ماله، ونحو ذلك سياق صدر صحيحة سعد بن أبي خلف،
[١] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:٢٠.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٤٨.