بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
فعلية وجوب حجة الإسلام وتنجّزه يسقط الاستحباب خطاباً وملاكاً، فمن كانت ذمته مشغولة بحجة الإسلام وأتى بالحج التطوعي لم يمكن تصحيح حجه لا من جهة الخطاب الترتبي ولا من جهة الملاك.
ولكن الظاهر أنه لا يوجد دليل على اشتراط استحباب الحج تطوعاً بعدم اشتغال الذمة بأداء حجة الإسلام، اللهم إلا أن يدّعى انصراف أدلة الاستحباب وعدم شمولها لمن لم يؤدِ حجة الإسلام مع وجوبها عليه، فتدبر.
هذا بالنسبة إلى الحج التطوعي، وأما الحج النيابي فيمكن أن يقال إنه لما كان المحقق النائيني (قدس سره) ممن يرى أن مرجع مشروعية النيابة إلى كون التكليف الثابت في حق المنوب عنه هو الجامع بين إتيان الحج بنفسه وإتيان الغير به عنه، فلو استفيد من النص المتضمن لقوله ٧ : ((يُحجِّ عنه صرورة لا مال له)) اعتبار أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام يكون مقتضى ذلك أن الواجب على المنوب عنه هو الجامع بين حج نفسه وحج غيره الذي لا تشتغل ذمته بحجة الإسلام، فمن كانت ذمته مشغولة بحجة الإسلام لا يكون العمل النيابي الصادر منه محققاً للواجب بالنسبة إلى المنوب عنه، ولا يمكن تصحيحه لا من ناحية الخطاب ولا من ناحية الملاك.
ولكن هذا المعنى لو صح فلا علاقة له باعتبار القدرة الشرعية في الحج النيابي، فلاحظ.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه بناءً على شمول إطلاقات أدلة النيابة والاستنابة لمن تشتغل ذمته بحجة الإسلام فلا دليل على كونها مقيدة من جهة عدم صرف القدرة في امتثال التكليف بأداء حجة الإسلام، ولو سُلِّم كونها مقيدة من هذه الجهة لم يضر ذلك بتصحيح الحج النيابي الذي أتى به من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام لمكان الترتب كما تقدم.
هذا تمام الكلام في الأمر الثاني الذي أُستدل به لبطلان الحج النيابي فيما إذا كانت ذمة النائب مشغولة بأداء حجة الإسلام.