بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
عنه على مصلحة مطلوبة للمولى في حدِّ ذاتها وهي إما غير ملزمة كما في تزاحم الواجب والمستحب وإما ملزمة ولكنها أدنى أهمية من المصلحة الكامنة في الضد الآخر كما في تزاحم الواجبين الأهم والمهم.
وعلى ذلك فإن نهي المولى عن الإتيان بما يشتمل على المصلحة غير الملزمة أو ما يشتمل على المصلحة غير الأهم إنما هو لأجل تأمين المصلحة الملزمة أو المصلحة الأهم في الجانب الآخر.
ومعنى ذلك أن المولى يرغب في المصلحة غير الملزمة أو المصلحة غير الأهم على تقدير تخلّف المكلف وعدم تأمينه للمصلحة الملزمة أو المصلحة الأهم في الجانب الآخر، لا أنه لا يريدهما على كل حال حتى يقال: إنه لا يصلح أن يكون العمل مقرِّباً أو صالحاً للتخضع به إليه مطلقاً.
وبعبارة أخرى: إذا دار الأمر بين أن لا يأتي المكلف بما يشتمل على أي من المصلحتين اللتين لا يمكن تأمينهما معاً وبين أن يأتي بأدناهما فلا إشكال في أن الإتيان بها مطلوب للمولى، وعلى ذلك فالمبغوضية التي يدل عليها النهي التبعي لا تمنع من التقرب إلى المولى والتخضّع له بالعمل المشتمل على المصلحة، بخلاف العمل المشتمل على المفسدة، الذي ينهى عنه نهياً نفسياً.
(الأمر الثاني): ما نُسب إلى الشيخ بهاء الدين العاملي (قدس سره) وهو أنه قال [١] في معرض إنكاره لكون فساد الضد إذا كان عبادة من ثمرات القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ــ: إنه يكفي في بطلان الضد عدم الأمر به لتوقف العبادية على ثبوت الأمر، ولا إشكال في أن الأمر بالشيء إذا كان لا يقتضي النهي عن ضده الخاص فهو يقتضي عدم الأمر به، وإلا لكان مرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين، وهو غير مقدور للمكلف.
وعلى ذلك يتّجه أن يقال في المقام: إنه لما كان النائب ممن تجب عليه حجة الإسلام في هذا العام فهو غير مأمور بالنيابة فيه عن الغير، فلا يمكن تصحيح عبادية نيابته.
[١] لاحظ أجود التقريرات ج:١ ص:٢٥٢.