بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - الوجه الثالث أن النائب يتقرب بقصد امتثال أمر المنوب عنه من جهة توسع متعلق التكليف لما يصدر عن الغير بداعي تفريغ ذمته، والإيراد عليه
متعلقاً للتكليف المتوجه إليه.
والحاصل: أن مبنى مشروعية النيابة ليس هو ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من التوسعة في متعلق التكليف، وليس مبناها أيضاً التوسعة في مقام الامتثال, فإنها غير معقولة كما مرّ في بحث سابق [١]. بل مبناها هو ما تقدم [٢] مفصلاً في شرح المسألة (٦٤) فراجع، ولا حاجة هاهنا إلى الإعادة.
وثالثاً: أنه لو صح ما ذكره (قدس سره) من كون متعلق التكليف المتوجه إلى المنوب عنه هو الجامع بين فعل نفسه والفعل الصادر من الغير بداعي تفريغ ذمته، إلا أنه مع ذلك لا يصح لذلك الغير قصد امتثال الخطاب المذكور, لأن أيَّ خطابٍ لا يدعو إلا من خوطب به وهو هنا ليس سوى المنوب عنه، فلا معنى لأن يقصد النائب امتثال الخطاب الذي توجه إلى المنوب عنه ليقال إنه يكون مقرباً للمنوب عنه لا لنفسه, فهذا في حد ذاته غير معقول [٣].
[١] لاحظ ج:٥ ص:٢٣.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:١٣٥ وما بعدها.
[٣] ذكر المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) في توجيه ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) ما نصه: (أن الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وإن كان مقتضاه هو انبعاث المأمور بنفسه إلا أن دليل النيابة يكون مقتضاه الاكتفاء بانبعاث النائب، بحيث يكون ذلك الانبعاث الصادر بعنوان النيابة كافياً، بمعنى أن النائب يقصد أنه ينبعث عن ذلك الأمر نيابة عن المنوب عنه، فدليل النيابة يقول: إنه إذا انبعث غيرك نيابة عنك في ذلك الانبعاث كان ذلك كافياً عنك، فمحصله التوسعة في الانبعاث الذي اقتضاه الأمر بصرف طبعه، وأنه أعم من الانبعاث بنفسك أو بنائبك، فإن النيابة في ذلك الانبعاث موجبة لانتساب ذلك الانبعاث إلى نفس المنوب عنه، كما ينسب العقد الصادر من الوكيل بعنوان الوكالة إلى الموكل، لأنه محصل قول الوكيل أعقد عن الموكل، فكذلك قول النائب في ذلك الانبعاث: إني انبعث عن المنوب عنه، وحاصل ذلك هو قابلية الانبعاث للوكالة والنيابة) (أصول الفقه ج:٤ ص:٧٣ــ٧٤).
أقول: أصل انبعاث النائب من الخطاب المتوجه إلى المنوب عنه غير معقول، وعلى تقدير معقوليته فلا يصح انتسابه إلى المنوب عنه. ولا مجال لقياس المورد بباب الوكالة، فإن عمل الوكيل وإن كان ينسب إلى الموكل ولكن ذلك في التصرفات الاعتبارية وما هو من شؤونها وقد مرّ بيان الوجه فيه في (ج:٧ ص:٢٣٨ وما بعدها) وأما الأفعال الخارجية فلا تكاد تنسب حقيقة إلى غير المباشر لها إلا إذا كان الفاعل بمنزلة الآلة.