بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - الوجه الثالث أن النائب يتقرب بقصد امتثال أمر المنوب عنه من جهة توسع متعلق التكليف لما يصدر عن الغير بداعي تفريغ ذمته، والإيراد عليه
بالرضا بالعمل الصادر من النائب من غير استنابة.
وأما ما قاله المحقق الأصفهاني (قدس سره) في توجيهه [١] من: (أن اتخاذ المنوب عنه العمل الصادر من النائب لنفسه بعنوان كونه موافقاً لأمره بالرضا به مصداق للعبادة).
فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا معنى لاتخاذ الشخص العمل الصادر من الغير لنفسه ولو كان بعنوان النيابة عنه، ليقال إنه مصداق للعبادة، بل مع مشروعية النيابة التبرعية وإتيان النائب بالعمل صحيحاً يقع له ويترتب الأثر بالنسبة إليه وإلا فلا.
وبالجملة: لا معنى للتقرب بفعل النائب فيما إذا كانت النيابة تبرعية، بل إن التقرب به في مورد الاستنابة غير تام أيضاً، فإن المنوب عنه إنما يمكنه التقرب بفعل نفسه وهو الاستنابة والتسبيب في صدور الفعل من الغير، وأما الفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره وإن كان بعنوان النيابة عنه فلا معنى لقصد التقرب به، سواءٌ فسّر قصد التقرب بالداعي الآلهي الذي يوجب الانبعاث نحو الفعل، أو فُسر بالإضافة التذللية للفعل إلى الله سبحانه تعالى, فإنه على التقديرين لا معنى لقصد التقرب بالفعل الصادر من الغير [٢].
وأما إثباتاً فلأن مقتضى هذا الوجه هو كون النيابة في ذات العمل لا العمل القربي، وهو خلاف ظاهر النصوص, فإن المنساق مما ورد منها في النيابة في الصلاة والصيام والحج ونحوها كون المنوب فيه هو العمل بوصف كونه عبادة لا ذات العمل.
الوجه الثالث: ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [٣] من أن النيابة عبارة عن إتيان
[١] كتاب الإجارة ص:٢٠٨.
[٢] لا يخفى أن كون عمل شخصٍ مقرباً لشخص آخر مما لا ينكر إمكانه بل وقوعه كما في الأعمال الصالحة التي يأتي بها الولد عن أبيه حيث تكون مقربة له إلى الله تعالى حسبما تضافرت عليه النصوص ولكن تقرب الشخص الآخر به غير منوط بقصده ذلك، بل لا معنى للقصد المذكور منه أصلاً.
[٣] المكاسب والبيع ج:١ ص:٤٨ــ٥١.