كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٥ - فائدة
أزله و أزله عين أبده لأنّه عبارة عن انقطاع الطرفين الإضافيين عنه ليتفرّد بالبقاء لذاته.
فسمّي تعقّل الإضافة الأوليّة [١] عنه و وجوده قبل تعقّل الأوليّة أزلا. و سمّي انقطاع الإضافة الآخريّة عنه و بقائه بعد تعقل الآخرية ابدا.
و الأزل و الأبد للّه تعالى صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقّل وجوب وجوده، و إلّا فلا أزل و لا أبد، «كان اللّه و لم يكن معه شيء» [٢]
و في تعريفات [٣] السيّد الجرجاني الأبد مدة لا يتوهّم انتهاؤها بالفكر و التأمّل البتّة.
الإبداع:
[في الانكليزية]Creativity
[في الفرنسية]Creativite
في اللغة إحداث شيء على غير مثال سبق. و في اصطلاح الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم، و يقابله الصّنع و هو إيجاد شيء مسبوق بالعدم، كذا ذكر شارح الإشارات في صدر النمط الخامس. قال الشيخ ابن سينا في الإشارات [٤] الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره متعلّق به فقط دون متوسّط من مادّة أو آلة أو زمان، و ما يتقدّمه عدم زمانا لم يستغن عن متوسّط. و قال شارحه هذا تنبيه على أنّ كل مسبوق بعدم فهو مسبوق بزمان و مادة، و الغرض منه عكس نقيضه، و هو أنّ كلّ ما لم يكن مسبوقا بمادة و زمان فلم يكن مسبوقا بعدم.
و تبيّن من إضافة تفسير الإبداع إليه أنّ الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره من غير أن يسبقه عدم سبقا زمانيا. و عند هذا يظهر أنّ الصّنع و الإبداع يتقابلان على ما استعملهما الشيخ في صدر هذا النمط الخامس.
ثم الإبداع أعلى رتبة من التكوين و الإحداث، فإنّ التكوين هو أن يكون من الشيء وجود مادّي، و الإحداث أن يكون من الشيء وجود زماني، و كلّ واحد منهما يقابل الإبداع من وجه. و الإبداع أقدم منهما لأنّ المادة لا يمكن أن تحصل بالتكوين، و الزمان لا يمكن أن يحصل بالإحداث لامتناع كونهما مسبوقين بمادّة أخرى و زمان آخر. فإذا التكوين و الإحداث مترتبان على الإبداع، و هو أقرب منهما إلى العلّة الأولى، فهو أعلى رتبة [٥] منهما، و ليس في هذا البيان موضع خطاب [٦] كما وهم، انتهى.
و قال السيّد السند في حاشية شرح خطبة الشمسية [٧] الإبداع في الاصطلاح إخراج الشيء من العدم إلى الوجود- بغير مادة، انتهى. أقول و المراد بالعدم السابق على ذلك الشيء المخرج هو السابق سبقا غير زماني، فإنّ المجرّدات قديمة عندهم، فلا يخالف هذا ما سبق، و سيجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ التكوين.
و عند البلغاء هو أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع. قال ابن أبي الإصبع [٨]
[١] الأزلية (م).
[٢] كان اللّه و لم يكن معه شيء: أخرجه العجلوني في الخفاء ٢/ ١٧١، رقم ٢٠١١، و أخرجه ابن حبان في صحيحه، ٨/ ٤، عن عمران بن حصين، بلفظ: و ليس شيء غيره، و اخرجه الحاكم من مستدركه، ٢/ ٣٤١، عن بريدة الاسلمي، كتاب التفسير/ هود، بلفظ: و لا شيء غيره، و قال عقبه: صحيح الإسناد، و لم يخرجاه.
[٣] التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه/ ١٤١٣ م). كشف الظنون ١/ ٤٢٢.
[٤] الإشارات و التنبهات لأبي على الحسين بن عبد اللّه بن علي بن سينا، الشيخ الرئيس (- ٤٢٨ ه/ ١٠٣٦ م). نشرهP .J .Forget مع ترجمة إلى الفرنسية في ليدن سنة ١٨٩٢ م في ٢٢٤+ ١٠ صفحة. كشف الظنون ١/ ٩٤- ٩٥ معجم المطبوعات العربية ١٢٨.
[٥] مرتبة (م).
[٦] خطأ (م).
[٧] حاشية خطبة القطبي أو حاشية على شرح القطب الرازي على شمسية القزويني لعلي بن محمد بن علي السيد الشريف الجرجاني (- ٨١٦ ه/ ١٤١٣ م)، استانه ١٢٨٩ ه. معجم المطبوعات العربية ٦٧٩.
[٨] هو عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن أبي الإصبع العدواني البغدادي ثم المصري، أبو محمد. ولد بمصر عام