كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٢٥ - فائدة
الحيّز:
[في الانكليزية]Space ،area ،surface ،locus
[في الفرنسية]Espace ،etendue ،surface ،lieu
بالفتح و كسر الياء المثناة التحتانيّة المشدّدة و قد جاء بتخفيف الياء و سكونها أيضا كما في المنتخب هو في اللغة الفراغ مطلقا، سواء كان مساويا لما يشغله أو زائدا عليه أو ناقصا عنه.
يقال زيد في حيّز وسيع يسعه جمع كثير أو في حيّز ضيّق لا يسعه هو بل بعض أعضائه خارج الحيّز كذا قيل. و في أكثر كتب اللغة إنّه المكان. و في اصطلاح الحكماء و المتكلّمين لا يتصوّر زيادة الشيء على حيّزه و لا زيادة حيّزه عليه. قال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد في بيان الصفات السلبية: الحيّز و المكان واحد عند من جعل المكان السطح أو البعد المجرّد المحقّق، و كذا عند المتكلّمين.
إلّا أنّه بمعنى البعد المتوهم. فما قال الشارح التفتازاني من أنّ الحيز أعمّ من المكان لأنّ الحيّز هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد. [١] فالجوهر الفرد متحيّز و ليس بمتمكّن لم نجده إلّا في كلامه. و أمّا عباراتهم فتفصح عن اتحاد معنى الحيّز و المكان انتهى.
و يؤيده ما وقع في شرح المواقف في مباحث الكون و هو أنّ المتكلّمين اتفقوا في أنّه إذا تحرّك جسم تحرّك الجواهر الظاهرة منه.
و اختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك و قيل لا. و كذلك الحال في المستقر في السفينة و هو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحرّكة متحرّكا، و كذا الجواهر المتوسطة لخروج كلّ منهما حينئذ من حيّز إلى حيّز آخر لأنّ حيز كل منهما بعض من الحيز للكل. و إن فسّر الحيّز بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا. و أمّا المستقر المذكور فإنّه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض. و إن فسّر الحيّز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند العامة لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا انتهى. فإنّ هذا صريح في أنّ الحيّز و المكان مترادفان لغة و اصطلاحا؛ فإنّ المعنى الأخير لغوي للمكان، و الأول اصطلاح المتكلّمين على ما صرّح بذلك شارح المواقف في مبحث المكان. و قال شارح الإشارات إنّ المكان عند القائلين بالجزء غير الحيّز لأنّ المكان عندهم قريب من مفهومه اللغوي و هو ما يعتمد عليه المتمكّن كالأرض للسرير. و أمّا الحيّز فهو عندهم الفراغ المتوهّم المشغول بالمتحيّز الذي لو لم يشغله لكان خلاء كداخل الكوز للماء. و أمّا عند الشيخ و الجمهور فهما واحد، و هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. و قيل حاصله أنّ المكان عند المتكلمين قريب من معناه اللغوي، و معناه اللغوي ما يعتمد عليه المتمكن، فإنّ ضمير هو راجع إلى المفهوم اللغوي بدليل أنّ المكان عندهم بعد موهوم لا أمر موجود كالأرض للسرير، و أنّ الحيّز غير المكان عندهم، فالحيّز هو الفراغ المتوهّم مع غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدمه كما قال الشارح المرزباني [٢] و المكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول الجسم فيه، و الخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا بالمتحيّز انتهى. يعني أنّ الخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا، و الآن خال عن الشاغل على ما
[١] أو غير ممتد (- م، ع).
[٢] هو محمد بن عمران بن موسى، أبو عبيد اللّه المرزباني. ولد ببغداد عام ٢٩٧ ه/ ٩١٠ م. و توفي فيها عام ٣٨٤ ه/ ٩٩٤ م.
إخباري، مؤرخ اديب. معتزلي الفكر. له كتب كثيرة و بعضها عجيب. الاعلام ٦/ ٣١٩، الفهرست لابن النديم ١/ ١٣٢، وفيات الاعيان ١/ ٥٠٧، ميزان الاعتدال ٣/ ١١٤، لسان الميزان ٥/ ٣٢٦، تاريخ بغداد ٣/ ١٣٥.