كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٢٣ - فائدة
يحصل من تركيبها مزاج. قالوا الحياة مشروطة باعتدال المزاج و بالروح الذي هي أجسام لطيفة تتولّد من بخارية الأخلاط سارية في الشرايين المنبثّة من القلب. و كذا عند المعتزلة إلّا أنّ البنية عندهم هي مجموع جواهر فردة لا يمكن [تركب بدن] [١] الحيوان من أقلّ منها، و الأشاعرة لا يشترطون البنية و يقولون يجوز أن يخلق اللّه تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي لا تتجزى.
قال الصوفية: الحياة عبارة عن تجلّي النفس و تنورها بالأنوار الإلهية. و في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [٢] أنّ المراد من الموتى عند أهل التصوّف القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات و التجلّي، و الإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلّي و الأنوار الإلهية انتهى.
و في القشيري [٣] في تفسير هذه الآية، قال الجنيد: الحي من تكون حياته بحياة خالقه، لا من تكون حياته ببقاء هيكله. و من يكون بقاؤه ببقاء نفسه فإنّه ميت في وقت حياته. و من كانت حياته به كان حقيقة حياته عند وفاته، لأنّه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصلية. قال تعالى:
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [٤] انتهى.
و المستفاد من الإنسان الكامل أنّ الحياة هي الوجود و هي تعمّ المعاني و الهيئات و الأشكال و الصّور و الأقوال و الأعمال و المعادن و النباتات و غير ذلك. قال وجود الشيء لنفسه حياته التامة و وجوده لغيره حياة إضافية له.
فالحق سبحانه موجود لنفسه فهو الحيّ، و حياته و هي الحياة التامة، و الخلق من حيث الجملة موجودون باللّه فحياتهم إضافية، و لذا التحق بها الفناء و الموت. ثم إنّ حياة اللّه تعالى في الخلق واحدة تامة، لكنهم متفاوتون فيها. فمنهم من ظهرت الحياة فيه على صورتها التامة و هو الإنسان الكامل، فإنّه موجود لنفسه وجودا حقيقيا لا مجازيا و لا إضافيا. فربّه هو الحيّ التام الحياة بخلاف غيره، و الملائكة العلّيّون [٥] و هم المهيمنة و من يلحق بهم، و هم الذين ليسوا من العناصر كالقلم الأعلى و اللوح و غيرهما من هذا النوع، فإنّهم ملحقون بالإنسان الكامل
- و في نسق منظم بحسب طبقات أو فئات أو أبعاد. و رأى (لالاند في معجمه (Vocabulaire technique( أن البنية تطلق على المعاني التالية: ترتيب للأقسام التي تشكل كلا واحدا، إن في البيولوجيا، فتقال على التكوين التشريحي و النسيجي، و إن في علم النفس، فتقال على تركيبات الوعي و اللاوعي مثل بنى الذكاء. و إن في علم الإناسة، حيث تقال على بنى القربى و العلاقات. الخ ..
و أفضل الباحثين في البنيويةstructuralisme جان بياجيه السويسري الذي اعتبر هذا النهج يتميز: بأن البنية فيها خاصة مشتركة تتبلور في كون البنية مكتفية بذاتها لا تتطلب في إدراكها اللجوء إلى أي عنصر غريب أو طبيعة مساعدة. و بأن البنية تملك انجازات ترقّيها و تحوّلاتها و ضبطها الذاتي من خصائصها و بذاتها.
و هذه البنية في أخص خاصّيتها أنها تخضع لخصوصية كليتها الجامعة و التي تختلف عن خواص العناصر و الأجزاء التي تتركب منها بحيث تكون لها قوانين معيّنة في كونها مجموعة تعيد بناء ذاتها بذاتها.
و هذا الفهم الأخير يتمايز عن المعنى اللغوي العربي القائل إن البنية تتألف من طبقات لتشكّل وحدة و بناء. إن البنيوية لا تقف عند حدود كيفية التكوين بل تجعل النهج يصيّر البنية بحركة آلية تلقائية تعيد انتاج تركيبها و تحوّلاتها محافظة على اسسها و بنيّاتها المكوّنة و المكوّنة.
[١] [تركب بدن]+ (م، ع).
[٢] البقرة/ ٢٦٠.
[٣] الرسالة القشيرية في التصوف: للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي (- ٤٦٥ ه)، و هي على أربعة و خمسين بابا و ثلاثة فصول. كشف الظنون، ١/ ٨٨٢.
[٤] يس/ ٧٠.
[٥] العيون (م، ع).