كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٢٧ - فائدة
فإن كان أحدهما غالبا قوة و كان هناك ما يحفظ الامتزاج فالمركّب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب و إن تساويا فإمّا أن يكون كلّ منهما متمانعا [١] للآخر في حركته أولا؛ فإن لم يتمانعا افترقا و لم يجتمعا إلّا بقاسر، و إن تمانعا مثل أن تكون النار من تحت الأرض و الأرض من فوق فإمّا أن يكون بعد كل منهما عن حيّزه مساويا لبعد الآخر أولا، فعلى الأول يتعاوقان، فيحتبس المركّب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحدّ المشترك بين حيّزيهما. و على الثاني ينجذب المركّب إلى حيّز ما هو أقرب إلى حيّزه لأنّ الحركات الطبعية تشتدّ عند القرب من أحيازها و تفتر عند البعد. و إنّ تركّب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركّب لطبعه في حيّز الغالب كما مرّ. و إن تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض و الماء و الهواء حصل المركّب في حيّز العنصر الوسط كالماء. و إن كانت متباينة كالأرض و الماء و النار حصل المركّب في الوسط أيضا لتساوى الجذب من الجانبين و لأنّ الأرض و الماء يشتركان في الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار. و إن تركّب من أربعة فإن كانت متساوية حصل المركّب في الوسط و إلّا ففي حيّز الغالب. هذا كلّه بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها، فإنّه يجوز أن يحصل للمركّب صورة نوعية تعيّن له مكان البسيط المغلوب و اللّه أعلم، كذا في شرح المواقف.
و الحيّز عند المنجّمين عبارة عن أنّ كوكبا يوما يكون نهارا فوق الأرض، و كوكبا يكون ذات ليلة ليلا تحت الأرض، قال هذا في الشجرة. [٢]
الحيض:
[في الانكليزية]Menstruation
[في الفرنسية]Menstruation ،regles
بالفتح و سكون المثناة التحتانية في اللغة خروج الدم. و في الشرع هو دم ينفضه رحم امرأة بالغة لأداء بها و لم تبلغ الإياس. فقولهم دم أي خروج دم حقيقي أو حكمي فيشتمل الطّهر المتخلّل بين الدمين. و خرج منه خروج ما ليس بدم كأن يكون الخارج أبيض. و قولهم ينفضه أي يخرجه إلى الفرج الخارج، فإنّه لو نزل الدم إلى فرج داخل لا يسمّى حيضا كما في ظاهر الرواية.
و عن محمّد رحمه اللّه تعالى أنّه حيض و كذا النّفاس و بالأول يفتى. و لا يثبت الاستحاضة إلّا بالنزول إلى الخارج بلا خلاف. و قولهم رحم فخرج دم خارج من الأنف و الجراحات و الحامل فإنّه ليس من الرحم لانسداد فمه إذا حبلت، و كذا غيره من دم الاستحاضة سواء كان من الكبيرة أو الصغيرة لأنّه دم عرق بالاتفاق. و ما قال الحكيم إنّه من الرحم فلم يعتبر الشارع، و كذا مخرج لدم الدّبر. و قيد البالغة يخرج الخنثى الذي خرج الدم من رحمه و المني من ذكره فإنّه في حكم الذكر.
و قيد لأداء بها يخرج النفاس لأنه علّة، و لذا اعتبر تبرّعاتها من الثلاث. و قيد لم يبلغ الإياس يخرج دم الآيسة و هي المرأة التي بلغت خمسين سنة على المختار في زماننا، و قيل خمسا و خمسين سنة.
فلو رأت تلك المرأة دما لا يكون حيضا على المختار، كذا في جامع الرموز و فتح القدير. هذا التعريف بناء على أنّ مسمّى الحيض خبث. أمّا إن كان مسمّاه الحدث الكائن عن الدم المحرّم للتلاوة و المسّ و نحو ذلك فتعريفه مانعة شرعية بسبب الدم المذكور عمّا اشترط فيه الطهارة و عن الصوم و المسجد و القربان.
[١] ممانعا (م، ع).
[٢] و حيز نزد منجمان عبارتست از آنكه كوكب روزى بروز بالاى زمين باشد و كوكبي شبي بشب زير زمين باشد اين در شجره گفته.