كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٦٧ - فائدة
القديم و الحادث فإنّ القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمّى عرضا عندهم لأنّه قسم من الممكن الذي هو ما سوى اللّه تعالى، و لذا حكموا بحدوثه. فهذه الأمور لا تضاد في شيء منها و كذا الأمور الإضافية لعدم كونها موجودة عندهم. و قولهم يمتنع اجتماعهما يخرج نحو السّواد و الحلاوة فإنّهما يجتمعان فلا تضاد بينهما. و قولهم لذاتيهما أي يكون منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما و إن كان بواسطة لازمة للذات فلا ينافي ما يقال إنّ التقابل بالذات إنّما هو بين الإيجاب و السّلب و فيما عداهما بالواسطة.
و خرج بهذا القيد العلم بالحركة و السكون معا فإنّ هذين العلمين و إن امتنع اجتماعهما لكن ليس ذلك لذاتيهما، بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما بناء على أنّ المطابقة معتبرة عندهم في العلم؛ فلو اجتمع العلمان في شخص واحد لزم اجتماع المعلومين، أعني كون شخص واحد متحركا و ساكنا في آن واحد فتدبّر. و كذا الحركة الاختيارية مع العجز فإنّ امتناع الاجتماع بينهما ليس لذاتيهما بل لأنّ الحركة الاختيارية تستلزم القدرة المضادّة للعجز لكونهما متنافيين بالذات.
و قولهم من جهة واحدة الأولى حذفه لعدم ظهور الفائدة. و ما قيل إنّ فائدته إدخال الاجتماع و الافتراق فإنّهما موجودان عندهم يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة لا من جهتين، إذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسبة إلى جسم و افتراق بالنسبة إلى آخر، فمدفوع بأنّ الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران. فالموجود في الخارج لا تعدّد فيه و إن اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له، و كذا ما قيل إنّ فائدته إدخال السواد و البياض اللذين في البلقة و الخطين اللذين في السطح فإنّ الاجتماع في الصورتين ليس من جهة واحدة، بل من جهتين لانتفاع الاجتماع في المحلّ الواحد في الصورة الأولى، و كون الخطّ و السطح و النقطة من الأمور الاعتبارية عندهم. و المراد امتناع الاجتماع بعد عدم اشتراكهما في الصفات النفسية فخرج التماثل، فإنّ المتماثلين عند الأشعري لا يجتمعان أيضا.
ثم اعلم أنّ اتّحاد المحلّ لم تشترطه المعتزلة، و قالوا الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كان في محلّ واحد أو في محلّين. و قالوا العلم بالشيء كالسواد مثلا إذا قام بجزء في القلب فإنّه يضادّ الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب، و إلّا أي إن لم يكن بينهما تضاد اتصفت الجملة بهما، إذ الصفات التابعة للحياة إذا قامت بجزء من شيء ثبت حكمها للجملة. و المراد بالجهل الجهل المركّب فإنّ الجهل البسيط عدمي عندهم و زاد عليه أبو الهذيل و من تبعه فلم يشترط المحلّ و ذهب إلى أنّ إرادته تعالى تضاد كراهيته تعالى و هما صفتان حادثتان لا في محلّ، أي ليستا في ذاته تعالى لامتناع قيام الحوادث به و لا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها، و هما متضادان لامتناع اجتماع حكمهما في ذاته، أعني كونه مريدا و كارها معا لشيء واحد.
و يردّ عليهم الموت و الحياة فإنّهما ليسا ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما.
و اعلم أيضا أنّ جمهور المعتزلة على أنّ المتماثلين يجوز اجتماعهما فهم لا يعتبرون عدم الاشتراك في الصفات النفسية و يخرجون التماثل بقيد امتناع الاجتماع.
و منها التقابل بين أمرين وجوديين بحيث لا يتوقف تعقّل كلّ منهما على تعقّل الآخر، و هذان الأمران يسمّيان بالمتضادين و الضدّين، و هذا من مصطلحات الحكماء. فالضدان عندهم أخصّ مما عند المتكلمين لأنّ المتضايفين قد اختلف في وجودهما، فعلى القول بوجودهما