كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٤٦٩ - فائدة
كزيادة الأربعة على الأربعة التي تحصل منها ثمانية، فذلك العدد يسمّى مضعّفا بالفتح، و الذي يحصل من تلك الزيادة يسمّى حاصل التضعيف كالثمانية في المثال المذكور. و قد يستعمل التّضعيف بمعنى الضرب كما في بعض حواشي تحرير أقليدس. و المضعف عند المحدّثين عرفت قبيل هذا.
التّضمين:
[في الانكليزية]Implication ،inclusion
[في الفرنسية]Implication ،inclusion
عند أهل العربية يطلق على معان. منها إعطاء الشيء معنى الشيء. و بعبارة أخرى إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه و يكون في الحروف و الأفعال، و ذلك بأن تضمن حرف معنى حرف، أو فعل معنى فعل آخر، و يكون فيه معنى الفعلين معا و ذلك بأن يأتى الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدّي به، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصحّ التعدي به، و الأول تضمين الفعل و الثاني تضمين الحرف.
و اختلفوا أيّهما أولى، فقال أهل اللغة و قوم من النحاة التوسّع في الحروف لأنّه في الأفعال أكثر مثاله عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [١] فيشرب إنّما يتعدّى بمن فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى يروي و يتلذّذ أو تضمين الباء معنى من. و أمّا في الأسماء فإنّ تضمين اسم بمعنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ [٢] ضمّن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق و حريص عليه.
و هو أي التضمين مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة و المجاز معا، فالجمع بينهما مجاز، كذا في الإتقان في نوع الحقيقة و المجاز. لكن في چلپي التلويح في الخطبة و في چلپي المطوّل في بحث تقديم المسند ما يخالف ذلك حيث قال: التضمين أن يقصد بلفظ معناه الحقيقي و يراد معه معنى آخر تابع له بلفظ آخر دلّ عليه بذكر ما هو من متعلّقاته. فاللفظ في صورة التضمين مستعمل في معناه الحقيقي و المعنى الآخر مراد بلفظ آخر كيلا يلزم الجمع بين الحقيقة و المجاز. فتارة يجعل المذكور أصلا و المحذوف حالا و تارة يعكس.
فإن قلت إذا كان المعنى الآخر مدلولا عليه بلفظ آخر محذوف لم يكن في ضمن المذكور فكيف قيل إنه متضمن إياه؟ قلت: لما كان مناسبة المعنى المذكور بمعونة ذكر صلة قرينة على اعتباره جعل كأنّه في ضمنه انتهى.
و منها حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه و هو من أنواع الإيجاز.
قال القاضي أبو بكر و هو نوعان: أحدهما ما يفهم من البيّنة كقولك معلوم فإنه يوجب أنّه لا بدّ له من عالم. و ثانيهما من معنى العبارة كقوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنّه تضمّن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه تعالى على جهة التعظيم له و التبرك باسمه، كذا في الإتقان في نوع الإيجاز و الإطناب.
و منها أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها أي بتلك الفاصلة كقوله تعالى وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ، وَ بِاللَّيْلِ [٣] و هو و إن كان عيبا في النظم و لكنه ليس بعيب في النثر، كذا في الإتقان في نوع الفواصل. فالتضمين كما يكون في النثر كذلك يكون في النظم بأن يكون ما بعد القافية متعلّقا بها، و يؤيّده ما في وقع المدارك في تفسير سورة قريش أنّ التضمين في الشّعر هو أن يتعلّق معنى البيت الذي قبله تعلقا لا يصحّ إلّا به:
[١] الانسان/ ٦. [٢] الاعراف/ ١٠٥. [٣] الصافات/ ١٣٧- ١٣٨.