كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٦٩ - فائدة
أرباع. و قال المنجّمون: إذا بلغ عدد الدرجات إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكلّ ستين واحد، و يقال له المرفوع مرة و يكتب رقمه على يمين رقم الدرجة. و إن بلغ عدد المرفوع مرة إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد و يقال له المرفوع مرتين و مثاني و رقمه يكتب على يمين رقم المرفوع مرة. و إن بلغ عدد المرفوع مرتين إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد و يقال له المرفوع ثلاث مرات و مثلّثا، و على هذا القياس بالغا ما بلغ، كذا ذكر الفاضل القوشجي [١] في رسالة الحساب [٢]. و الرفع عند المحدّثين إضافة الحديث إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم قولا أو فعلا أو همة تصريحا أو حكما، سواء كانت إضافة الصّحابي أو التابعي أو من بعدهما.
فالمرفوع حديث أضيف إليه صلى اللّه عليه و سلم قولا أو فعلا أو همة و هو المشهور.
و قال صاحب النخبة [٣]: قولا أو فعلا أو تقريرا. فمثال المرفوع من القول تصريحا أن يقول الصّحابي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول كذا، أو حدثني بكذا، أو يقول الصحابي أو غيره: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كذا، أو عن [رسول اللّه] [٤] صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال كذا و نحو ذلك. و مثال المرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي رأيت النبي صلى اللّه عليه و سلم فعل كذا، أو يقول هو أو غيره كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يفعل كذا و نحو ذلك. و مثال المرفوع من التقرير تصريحا أن يقول الصحابي فعلت بحضرة النبي صلى اللّه عليه و سلم كذا، أو يقول هو أو غيره فعل فلان بحضرته صلى اللّه عليه و سلم كذا و لا يذكر إنكاره لذلك. و مثال المرفوع من القول حكما ما يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن كتب بني إسرائيل ما لا مجال للاجتهاد فيه و لا له تعلّق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن المغيّبات. و مثال المرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل أنّ ذلك عنده عن النبي صلى اللّه عليه و سلم تحسينا للظّن.
و مثال المرفوع من التقرير حكما أن يخبر الصحابي أنّهم كانوا يفعلون في زمانه صلى اللّه عليه و سلم كذا.
و أمّا الهمّة فلا يطّلع عليها حقيقة إلّا بقول أو فعل، و لذا تركها صاحب النخبة من تعريف المرفوع. و قال الخطيب: المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول أو فعله فأخرج ما يضيفه التابعي و من بعده إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم. لكن المشهور هو القول الأول الذي اختاره صاحب النخبة، إلّا أنّه ذكر قيد التقرير بدل قيد الهمّة لما عرفت. هكذا يستفاد من شرح النخبة و شرحه. و في خلاصة الخلاصة: المرفوع حديث أضيف إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم خاصة سواء كان متصلا أو منقطعا. ثم قال: فبين المرفوع و المتّصل عموم من وجه لوجود المتصل بدونه فيما انتهى إسناده إلى غير النبي صلى اللّه عليه و سلم، و المرفوع بدونه في غير المتّصل. و أمّا على المشهور فمرادف للمتّصل انتهى.
فائدة:
يلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه صلى اللّه عليه و سلم كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث أو يرويه أو
[١] هو علي بن محمد القوشجي، علاء الدين. توفي بالآستانة عام ٨٧٩ ه/ ١٤٧٤ م. من فقهاء الحنفية، أصله من سمرقند.
فلكي رياضي ماهر. وضع العديد من المصنفات. الأعلام ٥/ ٩، البدر الطالع ١/ ٤٩٥، الفوائد البهية ٢١٤، كشف الظنون ٣٤٨، هدية العارفين ١/ ٧٣٦.
[٢] هي رسالة المحمدية في الحساب: لعلي بن محمد السمرقندي الرومي الحنفي. علاء الدين الشهير بالقوشجي (- ٨٧٩ ه).
هدية العارفين، ١/ ٧٣٦.
[٣] نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: متن متين في علوم الحديث للحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (- ٨٥٢ ه) كشف الظنون، ٢/ ١٩٣٦.
[٤] [رسول اللّه] (+ م، ع).