كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٦ - فائدة
و لم أر في الكلام مثل قوله تعالى: وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ [١] الآية، فإنّ فيها عشرين ضربا من البديع و هي سبع عشرة لفظة. المناسبة التامة في ابلعي و أقلعي، و الاستعارة فيهما، و الطباق بين الأرض و السماء، و المجاز في قوله يا سماء فإنّه في الحقيقة يا مطر، و الإشارة في و غيض الماء فإنّه عبّر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء و تبلع [الأرض] [٢] ما يخرج منها من عيون الماء فينتقص الحاصل على وجه الأرض من الماء، و الإرداف في و استوت، و التمثيل في و قضي الأمر، و التعليل فإنّ غيض الماء علّة الاستواء، و صحة التقسيم فإنّه استوعب أقسام الماء حالة تغيّضه إذ ليس احتباس ماء السماء و الماء النابع من الأرض و غيض الماء الذي يظهر على ظهرها، و الاحتراس في الدّعاء لئلّا يتوهّم أنّ الغرق لعمومه مشتمل من لا يستحق الهلاك، فإنّ عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق، و حسن النّسق، و ائتلاف اللفظ مع المعنى، و الإيجاز فإنه تعالى قصّ القصّة مستوعبة بأخصر عبارة، و التسهيم لأنّ أول الآية تدل على آخرها، و التهذيب لأنّ مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، و كلّ لفظة سهلة المخارج عليها رونق الفصاحة مع الخلوّ من البشاعة و عقادة التركيب، و حسن البيان من جهة أنّ السامع لا يتوقف في فهم المعنى و لا يشكل عليه شيء منه، و التمكين لأنّ الفاصلة مستقرّة في محلها مطمئنة في مكانها غير قلقة و لا مستدعاة و لا انسجام. و زاد صاحب الإتقان أنّ فيها الاعتراض أيضا. و في جامع الصنائع [٣] و مجمع الصنائع [٤] ما هو قريب منه حيث وقع فيهما [٥] إبداع. و الاختراع هو إيجاد المعاني و التشبيهات الجديدة، و صناعة الأشياء المبتكرة.
و الكلام المشتمل على مثل هذه المعاني و التشابيه يسمّى بديعا و مخترعا [٦]
الإبدال:
[في الانكليزية]Substitution
[في الفرنسية]Substitution
بكسر الهمزة بدل كردن و التبديل مثله.
و قيل التبديل تغيير الشيء عن حاله، و الإبدال جعل شيء مكان آخر، هكذا في بعض كتب اللغة. و قد عرفت معناه عند الصرفيين و أهل العربية و كذا عند النحاة منهم فإنّ حاصل معناه إيراد الشيء بدلا عن شيء سواء كان ذلك الشيء المبدل حرفا أو كلمة. و أما معناه عند المحدّثين فهو أن يبدل راو براو آخر أو إسناد بإسناد آخر من غير أن يلاحظ معه تركيب بمتن آخر، كما يستفاد من شرح شرح النخبة [٧]
٥٩٥ ه/ ١١٩٨ م و فيها توفي عام ٦٥٤ ه/ ١٢٥٦ م. عالم بالأدب، له تصانيف حسنة. الاعلام ٤/ ٣٠، فوات الوفيات ١/ ٢٩٤، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٧، شذرات الذهب ٥/ ٢٦٥، حسن المحاضرة ١/ ٥٦٧، معاهد التنصيص ٤/ ١٨٠.
[١] هود/ ٤٤.
[٢] [الأرض] (+ م).
[٣] جامع الصنائع: لحاذق الملك محمد كاظم بن حكيم حيدر التستري الدهلوي (- حوالي ١١٤٩ ه)GALS ,II ، ٦٢٧.
[٤] مجمع الصنائع في علم البلاغة لنظام الدين أحمد بن محمد صالح الحسيني الهندي كان يعيش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري. و الكتاب فارسي. إيضاح المكنون ١/ ٤٣٤.
[٥] فيها (م).
[٦] و اختراع آنست كه معاني و تشبيهات نو انگيزد و چيزهاى نو أز صنائع و غيره انگيخته خود پيدا كند و اين كلام كه مشتمل بر چنين معاني و تشبيهات است اين را بديع و مخترع نامند.
[٧] من شروح شرح النخبة، المعروف بنزهة النظر في توضيح نخبه الفكر لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (- ٨٥٢ ه) الذي شرح فيه كتاب نخبه الفكر في مصطلح أهل الأثر. شرح لعبد الرءوف المناوي الحدادي (- ١٠٣١ ه/ ١٦٢١ م) و يعرف باليواقيت و الدرر، و شرح آخر لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري (- ١٠١٤ ه/ ١٦٠٥ م) سمّاه مصطلحات أهل الأثر على شرح نخبه الفكر. كشف الظنون ٢/ ١٩٣٦.