كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٨٥ - حرف الدال (د)
الدّعاء:
[في الانكليزية]Call ،invocation ،exhortation ،prayer
[في الفرنسية]Appel ،invocation ،exhortation priere
بالضم و فتح العين و بالمدّ في عرف العلماء كلام إنشائي دالّ على الطلب مع خضوع، و يسمّى سؤالا أيضا، صرّح بذلك في شرح المطالع، و ما في العضدي من أنّه طلب الفعل مع التسفّل و الخضوع و فقد أراد بالطلب الكلام الدّال عليه، و قد جاء إطلاق الطلب على الكلام أيضا كما ستعرف في محله، و على هذا يحمل ما وقع في الاطول من أنّ الدعاء طلب الفعل مع مزيد تضرّع ليخرج الالتماس العرفي انتهى.
الدّعوى:
[في الانكليزية]Law -suit ،suit ،trial ،claim
[في الفرنسية]Proces ،poursuite ،reclamation
في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حقّه على غيره و الإقرار عكسه يعني إخبار حقّ الغير على نفسه، و الشهادة إخبار حقّ الغير على الغير. و عند الفقهاء هي إخبار عند القاضي أو الحكم يحق له أي للمخبر على غيره بحضوره أي بحضور ذلك الغير، فلو لم يكن هذا الإخبار عند القاضي أو الحكم أو لم يكن بحضور ذلك الغير لا يسمّى دعوى، و الوصي و الولي و الوكيل نائبون عن الأصيل فيمكن أن يضاف الحق إلى هؤلاء فلا ينتقض الحدّ بدعوى هؤلاء، و المخبر بالكسر يسمّى مدّعيا و ذلك الغير يسمّى مدّعى عليه. و بعضهم عرفهما بالحكم فقال المدّعي من لا يجبر على المخاصمة أي لا يكره على طلب الحقّ لو تركها و المدّعى عليه من يجبر على هذه الخصومة، و الجواب عنها فلا يشكل بوصي اليتيم فإنّه مدّعى عليه معنى فيما إذا أجبره القاضي على الخصومة لليتيم، و هذا معنى ما قيل من أنّ المدّعي من إذا ترك ترك، و المدّعى عليه من يجبر إذا ترك. و قيل المدّعي من يشتمل كلامه على الإثبات و لا يصير خصما بالتكلم بالنفي، و المدّعى عليه من يشتمل كلامه على النفي، فإذا قال الخارج لذي اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما ما لم يقل هو لي، و إذا قال ذو اليد ليس هذا لك كان خصما.
و قيل المدّعي من لا يستحق إلّا بحجة كالخارج و المدّعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة؛ فإنّ ذا اليد إذا قال هولي كان مستحقا له ما لم يثبت الغير استحقاقه. و قيل المدّعي من يلتمس غير الظاهر و المدّعى عليه من يتمسّك بالظاهر، فإذا ادّعى دينا على آخر فإنّه يلتمس أمرا غير ظاهر عارضا، و المدّعى عليه إذا أنكر كان متمسّكا بالأصل و هو براءة ذمته. و قيل المدّعى عليه هو المنكر، هكذا يستفاد من جامع الرموز و البرجندي و غيرهما، و هذا يوافق الحديث المشهور أعني «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» [١] و الفرق بين المدعي و المدعى عليه من أهم مسائل كتاب الدعوى و ربّما يصعب الفرق بين المدّعي و المنكر لأنّه قد يكون شخص مدّعيا في الظاهر و منكرا في الواقع، كما إذا قال المودع للمالك رددت الوديعة فإنّه و إن كان في الظاهر مدّعيا للرد لكنه منكر للضمان حقيقة، كذا في الهداية و غيرها.
و عند أهل المناظرة قضية تشتمل على الحكم المقصود إثباته بالدليل أو إظهاره بالتنبيه، و القاصد و المتصدي لذلك أي لإثبات الحكم أو لإظهاره يسمّى مدّعيا. فبقيد المقصود خرج قول الناقض بالنقض الإجمالي و المعارض فإنّه لا يسمّى بدعوى لأنهما ليسا مدعيين في عرفهم، لأنّهما لم يتصدّيا لإثبات الحكم أو لإظهاره من حيث إنّه إثبات أو إظهار، بل من حيث إنّه نفي
[١] سبق تخريجه.