كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٧٢٦ - فائدة
هو رأي المتكلّمين، و إلّا يصير الخلاء مرادفا للحيز. و لذا قيل إنّ الخلاء عندهم أخصّ من الحيّز لأنّ الخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يحصل فيه جسم و الحيّز هو الفراغ الموهوم من غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدم حصوله. و المفهوم من كلام شارح هداية الحكمة و محشيه العلمي أنّ الحيّز عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أعمّ من المكان، فإنّ الحيّز عندهم ما به يمتاز الأجسام في الإشارة الحسّية فهو متناول أيضا للوضع الذي به يمتاز المحدد أعني الفلك الأعظم من غيره في الإشارة الحسّية فهو متحيّز، و ليس في المكان لأنّ المكان هو السطح الباطن المذكور. و لا يرد على هذا التفسير الهيولى و الصورة النوعية إذ الأجساد و إن كانت تتمايز بهما لكن لا تتمايز بهما في الإشارة الحسّية إذ لا وضع لهما. إن قيل يلزم أن يكون لغير المحدد حيزان إذ لهذه الأجسام وضع و مكان. قلت بالوضع و المكان يحصل التمايز بين الأجسام في الإشارة الحسّية، فالمجموع حيز واحد و المراد بالوضع هاهنا هو المقولة أو جزؤها.
فائدة:
قال الحكماء: كلّ جسم فله حيّز طبعي و لا يمكن أن يكون له حيزان طبعيان. قال العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة: المفهوم من كلام السيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين أنّ الحيز الطبعي هو ما يكون لذات الجسم مدخل فيه سواء كان مستندا إلى جزئه أو نفس ذاته أو لازم ذاته، و المفهوم من بعض مؤلفاته أنّ المكان الطبعي هو ما يكون مستندا إلى الصورة النوعية حيث أبطل استناد ذلك المكان إلى الجسمية المشتركة لكون نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية و كذا إلى الهيولى لكونها تابعة للجسمية في اقتضاء حيّزها على الإطلاق، و كذا إلى أمر خارج لكون الفرض خلوه عن جميع ما يمكن خلوه عنه من الأمور الخارجة فهو مستند إلى أمر داخل فيه مختصّ به و هو المراد بالطبعية، و هذا المعنى أخصّ من الأول. و المراد بالطبعية على المعنى الأول الحقيقة. ثم المفهوم من كلام صاحب هداية الحكمة هاهنا هو المعنى الأول، و من كلام شارحه هاهنا المعنى الثاني، و من كلام شارحه في مبحث الشكل أنّ المراد من كون المكان طبعيا للجسم أنّ المكان من العوارض الذاتية له لا من الأعراض الغريبة، حيث يقول و ما يعرض لشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته و لا لازمة له من حيث هو لا يكون عارضا له لذاته انتهى.
و يفهم من إشارات الشيخ أنّ المكان الطبعي للجسم ما يكون ملائما لذاته. و لا يخفى أنّه يمكن تطبيقه على الأول و الثالث بل على الثاني أيضا من تخصيص في الملائمة، لكنه خلاف الظاهر. و بالجملة كلامهم في هذا الباب لا يخلو عن الاضطراب انتهى ما ذكر العلمي.
فائدة:
قال الحكماء: المكان الطبعي للمركّب مكان البسيط الغالب فيه فإنّه. يقهر ما عداه و يجذبه إلى حيّزه، فيكون الكلّ إذا خلّي و طبعه طالبا لذلك الحيّز. و إن تساوت البسائط كلّها فمكانه هو الذي اتّفق وجوده فيه لعدم أولوية الغير و فيه نظر لأنّه إذا أخرج ذلك المركّب عن ذلك المكان لم يعد إليه طبعا بل يسكن أينما أخرج لعدم المرجّح، فلا يكون ذلك المكان طبعيّا له؛ و البسيطان المتساويان حجما و مقدارا قد يختلفان قوة فإنّه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض و النار فربما كان اقتضاء الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص مقدارا أقوى قوة. فالمعتبر هو التساوي في القوة دون الحجم و المقدار.
و قد يفصّل و يقال إنّه إن تركّب من بسيطين