كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٧٢ - فائدة
المتكلمين و الحكماء تطلق على الأمور التي لا وجود لها في الخارج، و قد تطلق بمعنى الفرضيات. ثم إنّهم ذكروا لمعرفة الأمور الاعتبارية بالمعنى الأول قاعدتين: إحداهما كل ما تكرّر مفهومه أي يتصف أيّ شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري. أعني كل مفهوم جنسا كان أو نوعا عاليا أو سافلا يكون بحيث إذا فرض منه أيّ فرد كان موجودا وجب أن يتصف ذلك الفرد بذلك المفهوم حتى يوجد فيه ذلك المفهوم مرتين، مرة على أنه حقيقته أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأة و مرة على أنه صفة قائمة به أي محمول عليه اشتقاقا فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج و إلّا لزم التسلسل في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا. قيل المراد مطلق الحمل اشتقاقا كان أو مواطأة لأن مفهومي الموجود و الوجود كلاهما يتكرر أن أحدهما يصدق على الأفراد اشتقاقا و الآخر مواطأة فههنا أربع صور.
إن قيل هاهنا صورة أخرى و هي أنّ يتحقق العرضي في أفراده مرتين مرة بأن يحمل عليها مواطأة و مرة بأن يحمل عليها اشتقاقا كالوجود على تقدير عرضيته للوجود الخاص. قلت هذه الصورة ممتنعة التحقق لأن الوجود مثلا لو كان عرضيا للوجود الخاص كان الموجود عرضا لمفهوم الوجود الخاص لاستلزام عرضية المشتق منه عرضية المشتق لأنه لو لم يستلزم صدق المشتق على الماهية من حيث هي من غير اتصافها بمبدإ الاشتقاق، فلا يتحقق الفرق بين صدق الموجود على مفهوم الوجود الخاص و صدقه على ما يصدق هو عليه، مع أن الفرق بينهما ضروري، انتهى. مثاله القدم و الحدوث و نحوهما كالمعقولات الثانية فإن القدم لو وجد منه فرد لقدم ذلك الفرد و إلّا لكان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم، فيلزم حدوث القديم.
الثانية كل ما لا يجب من الصفات تأخره عن الوجود أي وجود الموصوف فهو اعتباري كالوجود فإنه على تقدير زيادته يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوتها للماهية متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك، و كذا الحال في الحدوث و الذاتية و العرضية و أمثالها فإنها صفات لا يجب تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج، فيجب أن تكون اعتبارية، و إلّا لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه، و أنه محال بالضرورة، كذا في شرح المواقف و حاشيته للمولوي عبد الحكيم و مرزا زاهد في المرصد الثالث من موقف الأمور العامة.
الأمور الطبيعية:
[في الانكليزية]Natural necessary parts
-
[في الفرنسية]Parties naturelles necessaires
هي عند الأطباء المبادي التي يبتني عليها وجود الإنسان و بها يكون قوامه. و لو فرض عدم شيء منها لم يكن له وجود أصلا، و هي سبعة:
الأركان و الأمزجة و الأخلاط و الأعضاء و الأرواح و القوى من الطبيعة و النفسانية و الحيوانية و الأفعال. و إنما نسبت تلك الأمور إلى الطبيعة لأنها إمّا مادة لما هي فيه و هي الأركان و الأخلاط و الأعضاء و الأرواح، أو صورة له و هي الأمزجة و القوى إذ الأمزجة هي الصور الأول و القوى هي الصور الثانية، أو غاية له و هي الأفعال. و قيل الأركان و الأخلاط و الأعضاء و الأرواح كالمادة و الأمزجة و القوى كالصورة. و ألحق الأطباء الأفعال بها للتعلّق الشديد بين القوة و الفعل، كذا في الأقسرائي شرح الموجز. و زاد بعض الأطباء أربعة أخرى و هي الأسنان و الألوان و السحنات و الفرق بين الذكر و الأنثى، و أراد بالأمور المنسوبة إلى الطبيعة الداخلة في بقاء الإنسان و ما يجري مجراها، و لا مشاحة في الاصطلاحات كذا في بحر الجواهر.