كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٧٠ - فائدة
الإمكان الاستقبالي هو الغاية في الصرافة فإن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا لا في وجوده و لا في عدمه فهو مباين للمطلق لأن المطلق ما يكون الثبوت أو السلب فيه بالفعل فيكون مشتملا على ضرورة ما، لأن كلّ شيء يوجد فهو محفوف بضرورة سابقة و ضرورة لا حقة بشرط المحمول. و البعض شرط في إمكان الوجود في الاستقبال العدم في الحال و بالعكس أي شرط في إمكان العدم في الاستقبال الوجود في الحال، و ألحق عدم الالتفات إلى الوجود و العدم في الحال و الاقتصار على اعتبار الاستقبال.
أم الكتاب:
[في الانكليزية]Mother of the book :table of God's decrees ،first chapter of the Coran ،the first intellect
[في الفرنسية]Mere du livre :table des decrets de Dieu ،premier chapitre du Coran ،l'intellect premier
أهل الكتاب هو اللوح المحفوظ، و أيضا سورة الفاتحة و الآيات المحكمات. و في اصطلاح السالكين: هو العقل الأوّل. و هو إشارة لمرتبة الوحدة. يقول الشاعر: إنّ اسم العقل الأوّل هو أمّ الكتاب فافهم و اللّه أعلم بالصواب [١]. كذا في كشف اللغات. و مرتبة الوحدة على ما يجيء عبارة عن علمه تعالى لذاته و صفاته و لجميع موجوداته على وجه الإجمال. و في الإنسان الكامل أم الكتاب عبارة عن ماهية كنه الذات المعبّر عنها من بعض وجوهها بماهيات الحقائق التي لا يطلق عليها اسم و لا وصف و لا نعت و لا وجود و لا عدم و لا حق و لا خلق. و الكتاب هو الوجود المطلق الذي لا عدم فيه، فكانت ماهية الكنه أم الكتاب لأن الوجود مندرج فيها اندراج الحروف في الدواة، و لا يطلق على الدواة باسم شيء من أسماء الحروف مهملة كانت أو معجمة، فكذلك ماهية الكنه لا يطلق عليها اسم الوجود و لا اسم العدم لأنها غير معقولة، و الحكم على غير المعقول محال، فلا يقال بأنها حق أو خلق و لا غير و لا عين و لكنها عبارة عن ماهية لا تنحصر بعبارة إلّا و لها ضد تلك من كل وجه، و هي الألوهية باعتبار، و من وجه هي محل الأشياء و مصدر للوجود و الوجود فيها بالفعل [٢]. و لو كان العقل يقتضي أن يكون الوجود في ماهية الحقائق بالقوة كوجود النخلة في التمر، و لكن الشهود يعطي الوجود منها بالفعل لا بالقوة للمقتضي الذاتي الإلهي، لكن الإجمال المطلق هو الذي حكم على العقل أن يقول بأن الوجود في ماهية الحقائق بالقوة بخلاف الشهود فإنه يعطيك الأمر المجمل مفصلا على أنه في نفس ذلك التفصيل باق على إجماله و هذا أمر ذوقي.
إذا علمت أن الكتاب هو الوجود المطلق تبيّن لك أنّ الأمر الذي لا يحكم عليه لا بالوجود و لا بالعدم هو أم الكتاب و هو المسمّى بماهية الحقائق لأنه الذي تولّد منه الكتاب، و ليس الكتاب إلّا وجها واحدا من وجهي كنه الماهية لأن الوجود أحد طرفيها، و العدم هو الثاني. و لهذا ما قيلت العبارة بالوجود و لا بالعدم لأن ما فيها وجه من هذه الوجوه إلّا و فيها ضدها. فالكتاب النازل على محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو عبارة عن أحكام الوجود المطلق و هو علم الكتاب و إليه أشار الحق
[١] أصل كتاب كه لوح محفوظ است و نيز سوره فاتحة و آيات محكمات. و در اصطلاح سالكان عقل أول را گويند كه اشارت به مرتبه وحدت.
عقل أول نام أو أم الكتاب
فهم كن و اللّه أعلم بالصواب