كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٢٤٠ - فائدة
تجوّزا و دور الفلك الأعظم فيه حمائلي.
و قيل قطبا الأفق إن وقعا على المعدل فاستوائي، و إن وقعا على قطبي المعدل فرحوي، و إن وقعا على غير هذين الموضعين فمائل.
أقول هذه العبارة الثانية في التقسيم أشمل من العبارة الأولى لاقتضائها شمول هذا التقسيم للأفق الحقيقي و الحسّي بالمعنيين بخلاف العبارة الأولى فإنها تقتضي اختصاص هذا التقسيم بالأفق الحقيقي إذ لا ينطبق معدّل النهار على الأفق الحسّي بالمعنى الأول أصلا، و لا على الأفق الحسّي بالمعنى الثاني في بعض الأوقات، فلا يوجد أفق رحوي على مقتضى العبارة الأولى إلّا من الأفق الحقيقي، و هذا التقسيم بالقياس إلى حركة المعدل.
و اعلم أيضا أنّ الآفاق باعتبار الإظلال و العروض ثلاثة أقسام لأنها إما ذوات ظلّين و هي آفاق خط الإستواء و المواضع التي عروضها أقل من الميل الكلي، و إما ذوات ظلّ واحد و هي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقل من الميل الكلّي و لا أزيد من تمام الميل الكلي، و إما ذوات ظلّ دائر و هي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقلّ من تمام الميل الكلّي، ففي هذه الآفاق إن كانت الشمس في جزء ذي طلوع و غروب فظلّ نصف النهار يكون في جهة القطب الظاهر، و إن كانت في جزء أبدي الظهور فظل نصف النهار يدور حول المقياس دورة تامة. و اعلم أيضا أنّ الأفق ينقسم بنقطتي المشرق و المغرب أرباعا. فالربع الذي بين نقطتي الشمال و المشرق شرقي شمالي و مقابله غربي جنوبي و الذي بين نقطتي الجنوب و المشرق شرقي جنوبي و مقابله غربي شمالي.
و الرابعة الأفق الحادث و هي دائرة عظيمة تمرّ بنقطتي الشمال و الجنوب و بمركز الكوكب أو الجزء المفروض من فلك البروج و نصفها المتحدد بأفق البلد الذي يمرّ بالكوكب أو الجزء يسمّى النصف الشرقي و الآخر النصف الغربي، فإن كان على نصف النهار فلا عرض لأفقه الحادث، و إن كان على نصف الأفق الشرقي فأفقه الحادث أفق البلد، و إن كان على نصفه الغربي فأفقه الحادث أفق عرضه في خلاف جهة عرض البلد مثله. و القوس الواقعة من أول السموات بين الأفق الحادث و نصف النهار من الجانب الأقرب يسمّى ميل الأفق الحادث.
و العظيمة المارّة بقطبي المعدل و قطبي الأفق الحادث هي نصف نهار الأفق الحادث.
و القوس الواقعة منها بين قطب المعدل و الأفق الحادث من الجانب الأقرب هي عرض الأفق الحادث، هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
و ذكر في حاشية الچغمني فقال: اعلم أنّ أهل الأحكام يعتبرون دائرة تمرّ بنقطتي الشمال و الجنوب و بمركز كوكب معين عند ولادة شخص، و يسمّونها بالأفق الحادث لذلك الكوكب، و يفرضونها ثابتة غير متحركة بحركة الفلك كأفق البلد و يسمون تقاطع الأفق مع دائرة أول السموات بنقطة عديمة السمت. و قد يحتاج إلى معرفة ارتفاع تلك النقطة في الأعمال، فهذه النقطة ثابتة فرضا و دائرة ارتفاعها أبدا منطبقة على أول السموات انتهى.
و يقول في الزيج الإيلخاني: إنّ معرفة الآفاق الحادثة للكواكب ضرورية في مطلبين:
الأول، مطارح أشعّة الكواكب. و الثاني: في مسارات الكواكب. و عليه أقول: إذا كان الكوكب في صورة طالع نصف شرقي الأفق، و يعبر بمركز جرم تلك الكواكب، فإنّه أفق ولادة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه.
و كلّ كوكب الذي يمر نصف غربي الأفق بمركز جرمه نظير أفق الولادة فهو أفق ذلك