كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٢ - خاتمة
على كلمة الشهادة، و استقامة الجنان على صدق الإرادة، و استقامة الأركان على الجهد في العبادة، كذا في خلاصة السلوك. و عند أهل الهيئة و النجوم حركة الكوكب إلى التوالي. و عند المحاسبين كون الخط مستقيما. و المستقيم كما يطلق على الكوكب المتحرك إلى التوالي و على الخط كذلك يستعمل في القياس، فيقال القياس مستقيم و غير مستقيم مسمّى بالخلف.
الاستقبال:
[في الانكليزية]Future
[في الفرنسية]Avenir
هو في العرف اسم للزمان الآتي، و منه الفعل المستقبل، و هو الفعل الدالّ على الزمان الآتي. و عند المنجمين مقابلة الشمس و القمر، و الجزء الذي يقع فيه القمر وقت الاستقبال يسمّى جزء الاستقبال إن كان الاستقبال واقعا في الليل، و إن كان واقعا في النهار فموضع الشمس يسمّى بجزء الاستقبال و إن كان الاستقبال في أحد طرفي الليل فالجزء الذي يكون أقرب إلى الأفق الشرقي يسمّى بجزء الاستقبال. و سيأتي في لفظ الجزء.
الاستقراء:
[في الانكليزية]Induction
[في الفرنسية]Induction
لغة التتبّع من استقريت الشيء إذا تتبعته.
و عند المنطقيين قول مؤلف من قضايا تشتمل على الحكم على الجزئيات لإثبات الحكم الكلّي. و قولهم الاستقراء هو الحكم على كلّي لوجوده في أكثر جزئياته، و كذا قولهم هو تصفّح الجزئيات لإثبات حكم كلّي لا يخلو عن التسامح لأن الاستقراء قسم من الدليل فيكون مركّبا من مقدمات تشتمل على ذلك الحكم و التصفّح، فالأول تعريف بالغاية المترتبة عليه، و الثاني تعريف بالسبب، و المراد بالجزئي الجزئي الإضافي. ثم الاستقراء قسمان: تام و يسمّى قياسا مقسّما بتشديد السين المكسورة، و هو أن يستدل بجميع الجزئيات و يحكم على الكل و هو قليل الاستعمال، كما يقال كل جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد و كلّ واحد منها متحيّز ينتج كل جسم متحيّز، و هو يفيد اليقين. و ناقص و هو أن يستدل بأكثر الجزئيات فقط و يحكم على الكلّ و هو قسيم القياس. و لذا عدّوه من لواحق القياس و توابعه، و هو يفيد الظن كقولنا كل حيوان يتحرك فكّه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان و الفرس و الحمار و البقر و غير ذلك مما تتبعناه كذلك، فإنه يفيد الظن لجواز التخلّف كما في التمساح.
قال السيّد السّند في حاشية شرح التجريد [١] لا بدّ في الاستقراء من حصر الكلّي في جزئياته ثم إجراء حكم واحد على تلك الجزئيات ليتعدّى ذلك الحكم إلى ذلك الكلّي، فإن كان ذلك الحصر قطعيا بأن يتحقق أن ليس له جزئي آخر كان ذلك الاستقراء تاما و قياسا مقسّما، فإن كان ثبوت ذلك الحكم لتلك الجزئيات قطعيا أيضا أفاد الجزم بالقضية الكلية، و إن كان ظنيا أفاد الظنّ بها، و إن كان ذلك الحصر ادّعائيا بأن يكون هناك جزئي آخر لم يذكر و لم يستقرأ حاله لكنه ادعى بحسب الظاهر أن جزئياته ما ذكر فقط أفاد ظنا بالقضية الكلّية، لأن الفرد الواحد ملحق بالأعمّ للأغلب في غالب الظن، و لم يفد يقينا لجواز المخالفة، انتهى.
قال المولوي عبد الحكيم: هذا تحقيق نفيس يفيد الفرق الجلي بين القياس المقسّم و الاستقراء الناقص و الشّكّ الذي عرض لبعض الناظرين من أنه لا يجب ادّعاء الحصر في الاستقراء الناقص كما يشهد به الرجوع إلى
[١] حاشية شرح تجريد الكلام لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦ ه) علّق فيها على شرح شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني (- ٧٤٦ ه) المسمّى بتشييد القواعد في شرح تجريد العقائد. و تجريد الكلام لنصير الدين الطوسي (- ٦٧٢ ه). و تعرف حاشية الجرجاني بحاشية التجريد. كشف الظنون ١/ ٣٤٢- ٣٤٣.