كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٣ - خاتمة
الوجدان فمدفوع بأنه إن أراد به عدم التصريح به فمسلّم، و إن أراد عدمه صريحا و ضمنا فممنوع فإنه كيف يتعدى الحكم إلى الكلّي بدون الحصر.
الاستقصاء:
[في الانكليزية]Investigation
[في الفرنسية]Investigation
بالصاد المهملة عند أهل المعاني هو من أنواع إطناب الزيادة، و هو أن يتناول المتكلّم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه و لوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا. قال ابن أبي الإصبع: و الفرق بين الاستقصاء و التتميم و التكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص فيتمّمه، و التكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه، و الاستقصاء يرد المعنى التام فيستقصي لوازمه و عوارضه و أوصافه و أسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه، فلا يبقى لأحد فيه مساغ، مثاله قوله تعالى: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ [١] الآية، فإنه لو اقتصر على جنة لكفى، و لم يقتصر حتى قال في تفسيرها من نخيل و أعناب، فإن مصاب صاحبها بها أعظم، ثم زاد تجري من تحتها الأنهار متمّما لوصفها بذلك، ثم كمّل وصفها بعد التتميمين فقال، له فيها من كل الثمرات، فأتى بكل ما يكون في الجنان، ثم قال في وصف صاحبها: و أصابه الكبر، ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر: و له ذرية، و لم يقتصر حتى وصفها بالضّعفاء، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس بهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال:
فأصابها إعصار، و لم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك فقال: فيه نار، ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يفي احتراقها لما فيها من الأنهار و رطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: فاحترقت. فهذا أحسن استقصاء وقع في القرآن و أتمّه و أكمله، كذا في الاتقان في نوع الإطناب.
الاستناد:
[في الانكليزية]Reference ،support
[في الفرنسية]Reference ،appui
عند الأصوليين هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر و يرجع القهقرى حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم، كالمغصوب فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب حتى إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدّى الضمان يثبت النسب من الغاصب، كذا في التوضيح في فصل المأمور به المطلق و المؤقت.
اعلم أن الأحكام تثبت بطرق أربعة:
الأول الاقتصار و هو أن يثبت الحكم عند حدوث علّة الحكم لا قبله و لا بعده كما في تنجيز الطلاق [و العتاق] [٢]، و الطلاق بأن قال أنت طالق. و الثاني الانقلاب و هو صيرورة ما ليس بعلّة علّة كما في تعليق الطلاق بالشرط بأن قال: إن دخلت فأنت طالق، فعند حدوث الشرط ينقلب ما ليس بعلّة علّة، يعني أن قوله أنت طالق في صورة التعليق ليس بعلّة قبل وجود الشرط و هو دخول الدار و إنما يتّصف بالعلية عند الدخول. و الثالث الاستناد و هو أن يثبت الحكم في الحال بوجود الشرط في الحال ثم يستند الحكم في الماضي بوجود السبب في الماضي، و ذلك كالحكم في المضمونات فإنها تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود سبب الضمان و هو الغصب، و كالحكم في النصاب فإنه تجب الزكاة عند تمام الحول
[١] البقرة/ ٢٦٦.
[٢] و العتاق (+ م، ع).