كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٤ - فائدة
بدليله ثم وقع الشكّ في زواله، من غير أن يقوم دليل بقائه أو عدمه مع التأمل و الاجتهاد فيه.
و عند أكثر الحنفية ليس بحجة موجبة للحكم، و لكنها دافعة لإلزام الخصم لأن مثبت الحكم ليس بمبق له، يعني أنّ إيجاد شيء أمر و إبقاءه أمر آخر، فلا يلزم أن يكون الدليل الذي أوجده ابتداء في الزمان الماضي مبقيا في زمان الحال، لأن البقاء عرض حادث بعد الوجود و ليس عينه. و لهذا يصحّ نفي البقاء عن الوجود فيقال:
وجد فلم يبق، فلا بد للبقاء من سبب على حدة، فالحكم ببقاء حكم بمجرد الاستصحاب يكون حكما بلا دليل، و ذلك باطل، هكذا في نور الأنوار [١]. و في الحموي [٢] حاشية الأشباه [٣] في القاعدة الثالثة: الاستصحاب و هو الحكم بثبوت أمر في وقت آخر، و هذا يشمل نوعيه، و هما جعل الحكم الثابت في الماضي مصاحبا للحال أو جعل الحال مصاحبا للحكم الماضي.
و اختلف في حجيته، فقيل حجة مطلقا، و نفاه كثير مطلقا، و اختير أنه حجة للدفع لا للاستحقاق، أي لدفع إلزام الغير لا لإلزام الغير. و الوجه الأوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه الأصلي لأن المثبت للحكم في الشروع لا يوجب بقاءه، لأن حكمه الإثبات، و البقاء غير الثبوت، فلا يثبت به البقاء، كالإيجاد لا يوجب البقاء، لأن حكمه الوجود لا غير، يعني أنّه لمّا كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء فلا يثبت به البقاء حتى يصحّ الإفناء بعد الإيجاد، و لو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما كان موجبا للوجود لما تصوّر الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع البقاء، و لما صحّ الإفناء بعد الإيجاد لا يوجب البقاء، انتهى.
فإن قيل إن قام دليل على كونه حجة لزم شمول الوجود أعني كونه حجة للإثبات و الدفع و إلّا لزم شمول العدم، أجيب بأن معنى الدفع أن لا يثبت حكم، و عدم الحكم مستند إلى عدم دليله، و الأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود، و ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا بيع شقص من الدار و طلب الشريك الشّفعة فأنكر المشتري ملك الطالب في السهم الآخر الذي في يده، و يقول إنه بالإعارة عندك، فعند الحنفية القول قول المشتري و لا تجب الشّفعة إلّا ببيّنة لأن الشفيع يتمسّك بالأصل و لأن اليد دليل الملك ظاهرا، و الظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشّفعة على المشتري في الباقي، و عند الشافعي تجب بغير بيّنة لأن الظاهر عنده يصلح للدفع و الإلزام جميعا فيأخذ الشفعة من المشتري جبرا، و إن شئت الزيادة فارجع إلى كتب الأصول كالتوضيح و نحوه.
الاستصناع:
[في الانكليزية]Asking to manufacture
[في الفرنسية]Faire fabriquer
هو استفعال من الصّناعة و يعدّى إلى
- و الأصوليين. له بعض المؤلفات. الاعلام ٦/ ٢٢٤، وفيات الأعيان ١/ ٤٥٨، الوافي بالوفيات ٣/ ٣٤٦، طبقات الشافعية ٢/ ١٦٩، مفتاح السعادة ٢/ ١٧٨.
[١] نور الأنوار في شرح المنار للشيخ أحمد جيون شمس الدين شيخ الربوة الدمشقي (- ١١٣٠ ه). الهند، ١٢٩٣ ه. معجم المطبوعات العربية ١٩٦٤.
[٢] الحموي: هو أحمد بن محمد مكي، أبو العباس، شهاب الدين الحسيني الحموي. توفي بالقاهرة عام ١٠٩٨ ه/ ١٦٨٧ م.
مدرّس، من علماء الحنفية، تولى الإفتاء و له كتب عديدة و هامّة. الاعلام ١/ ٢٣٩، الجبرتي ١/ ١٦٧، معجم المطبوعات ٣٧٥، هدية العارفين ١/ ١٦٤.
[٣] حاشية الأشباه أو غفر عيون البصائر على محاسن الأشباه و النظائر لأحمد بن محمد الحموي (- ١٠٩٨ ه) شرح فيها الأشباه و النظائر في فروع الفقه الحنفي لابن نجيم المصري (- ٩٧٠ ه). القسطنطينية ١٢٩٠. اكتفاء القنوع ٣٨٦.