كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٥ - فائدة
مفعولين، و هو في اللغة طلب العمل، و في الشرع بيع ما يصنعه الصانع عينا، فيطلب من الصانع العمل و العين جميعا، فلو كان العين من المستصنع كان إجارة لا استصناعا كما في إجارة المحيط. و كيفيته أن يقال للصانع كخفاف مثلا اخرز لي من أديمك خفّا صفته كذا بكذا درهما و يريه رجله، و يقبل الصانع سواء أعطى الثمن أو لا، كذا في جامع الرموز و البرجندي في فصل السّلم.
الاستطاعة:
[في الانكليزية]Faculty ،power
[في الفرنسية]Faculte ،pouvoir
هي تطلق على معنيين: أحدهما عرض يخلقه اللّه تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية، و هي علّة للفعل، و الجمهور على أنها شرط لأداء الفعل لا علّة. و بالجملة هي صفة يخلقها اللّه تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب و الآلات، فإن قصد فعل الخير خلق اللّه قدرة فعل الخير، و إن قصد فعل الشرّ خلق اللّه قدرة فعل الشرّ، و إذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون متقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه، و إلّا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة و قدرة عليه لامتناع بقاء الأعراض.
و قيل هي قبل الفعل. و قيل إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير فالحقّ أنها مع الفعل، و إلّا فقبله. و أما امتناع بقاء الأعراض فمبني على مقدّمات صعبة البيان.
و ثانيهما سلامة الأسباب و الآلات و الجوارح كما في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] و هي على هذا يجوز أن تكون قبل الفعل، و صحة التكليف مبني على هذا. فإن قيل الاستطاعة صفة المكلّف، و سلامة الأسباب ليست صفة له، فكيف يصحّ تفسيرها بها؟ قلنا: المراد سلامة أسباب و آلات له و المكلّف كما يتّصف بالاستطاعة يتصف بذلك، حيث يقال: هو ذو سلامة الأسباب، إلّا أنه لتركّبه لا يشتق منه اسم فاعل يحمل عليه، بخلاف الاستطاعة، هكذا في شرح العقائد النسفية في بحث أفعال العباد.
و الاستطاعة الحقيقية و هي القدرة التّامة التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون إلّا مقارنة للفعل. و الاستطاعة الصحيحية و هي أن يرتفع الموانع من المرض و غيره، كذا في الجرجاني.
الاستطراد:
[في الانكليزية]Digression
[في الفرنسية]Digression
عند البلغاء هو أن يذكر عند سوق الكلام لغرض ما يكون له نوع تعلّق به، و لا يكون السّوق لأجله، كذا في حواشي البيضاوي في تفسير قوله: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [٢] و هو قريب من حسن التخلّص كقوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [٣]. قال الزمخشري هذه الآية وردت على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السّوءات و خصف الورق عليها إظهارا للمنّة فيما خلق من اللّباس و لما في العري و كشف العورة من الإهانة و الفضيحة، و إشعارا بأنّ السّتر باب عظيم من أبواب التقوى. و قد خرّج على الاستطراد صاحب الإتقان قوله: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [٤] فإنّ أول
[١] آل عمران/ ٩٧.
[٢] البقرة/ ١٨٩.
[٣] الاعراف/ ٢٦.
[٤] النساء/ ١٧٢.