كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٣ - فائدة
الحيوان عند المتكلّمين هو الوقت الذي علم اللّه بموت ذلك الحيوان فيه. فالمقتول عند أهل السنّة ميّت بأجله و موته بفعله تعالى، و لا يتصوّر تغيّر هذا المقدّر بتقديم و لا تأخير. قال اللّه تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ [١]. و قال المعتزلة بل تولّد موته من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل اللّه، و أنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي قدّره اللّه له. فالقاتل عندهم غيّر الأجل بالتقديم.
و في شرح المقاصد إن قيل إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم اللّه تعالى كان المقتول ميّتا بأجله قطعا، و إن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصوّر خلاف، فكان النزاع [٢] لفظيا على ما يراه الأستاذ [٣] و كثير من المحققين. قلنا المراد بأجله زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه و لا تقدّم و لا تأخّر. و مرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقّق في حقّ المقتول مثل ذلك أم المعلوم في حقّه أنه إن قتل مات و إن لم يقتل يعش، فالنزاع معنوي، انتهى. و قيل مبنى الخلاف هو الاختلاف في أنّ الموت وجودي أو عدمي. فلما كان الموت وجوديا نسب إلى القاتل إذ أفعال العباد مستندة إليهم عند المعتزلة.
و أما عند أهل السنّة فجميع الأشياء مستندة إلى اللّه تعالى ابتداء. فسواء كان الموت وجوديا أو عدميا ينسب موت المقتول إلى اللّه. و بعض المعتزلة ذهب إلى أنّ ما لا يخالف العادة واقع بالأجل منسوب إلى القاتل كقتل واحد بخلاف قتل جماعة كثيرة في ساعة فإنه لم تجر العادة بموت جماعة في ساعة. و ردّ بأنّ الموت في كلتا الصّورتين متولّد من فعل القاتل عندهم فلما ذا كان أحدهما بأجله دون الآخر. ثمّ الأجل واحد عند المتكلّمين سوى الكعبي حيث زعم أنّ للمقتول أجلين القتل و الموت، و أنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت. و لا يتقدّم الموت على الأجل عند الأشاعرة [٤] و يتقدّم عند المعتزلة، انتهى.
و زعم الفلاسفة أن للحيوان أجلا طبيعيا و يسمّى بالأجل المسمّى و الموت الافترائي و هو وقت موته بتحلّل رطوبته و انطفاء حرارته الغريزيّتين، و أجلا اختراميّا و يسمّى بالموت الاخترامي أيضا و هو وقت موته بسبب الآفات و الأمراض، هكذا يستفاد من شرح المواقف و شرح العقائد و حواشيه، و يجيء أيضا في لفظ الموت.
الإجماع:
[في الانكليزية]Consensus ،unanimous agreement
[في الفرنسية]Consensus ،accord unanime
في اللغة هو العزم، يقال أجمع فلان على كذا أي عزم. و الاتفاق، يقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا. و في اصطلاح الأصوليين هو
[١] الاعراف/ ٣٤.
[٢] الخلاف (م).
[٣] الأستاذ الأسفراييني هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران، أبو إسحاق. مات بنيسابور عام ٤١٨ ه/ ١٠٢٧ م. عالم بالفقه و الأصول. تنقّل بين البلاد، و له عدة مؤلفات. الاعلام ١/ ٦١، وفيات الأعيان ١/ ٤، شذرات الذهب ٣/ ٢٠٩، طبقات السبكي ٣/ ١١١.
[٤] الأشاعرة: فرقة كلامية تنسب للإمام أبي الحسن الأشعري الذي انشق عن مذهب الاعتزال و عاد إلى الحق كما قال، و هو مذهب أهل السنة و الجماعة. و قد كانت لهم آراء واضحة ضد جميع الفرق المبتدعة. و تطورت هذه الفرقة و ظهر من أعلامها: الجويني، الباقلاني، الغزالي، الأسفراييني و الرازي و غيرهم، و وضعوا العديد من المؤلفات التي كشفت عن معتقد أهل السنة و الجماعة كما كتب الكثير عنهم مثل ابن عساكر في تبيين كذب المفتري فيما ينسب للامام الأشعري، جلال موسى في نشأة الأشعرية و تطورها، و غير ذلك و قد أفرد لهم الشهرستاني فصلا هاما في كتابه: الملل و النحل ٩٢- ١٠٣.