بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - يعتبر في تحقق النيابة قصدها
عن الغير إلا مع قصد النيابة فيه عنه.
ولكن يظهر من بعض النصوص استثناء مورد واحد من هذه الكلية، وهو ما إذا دفع شخص مالاً لآخر ليحج عنه فحج عن نفسه حيث ورد في بعض الروايات أنه يقع عن صاحب المال لا الحاج، وهذه الرواية مروية مرفوعة ومرسلةً في الكافي والفقيه، ولكن الشيخ (قدس سره) أوردها [١] بإسناده المعتبر عن ابن أبي عمير عن ابن أبي حمزة والحسين عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعطى رجلاً مالاً يحج منه فحج عن نفسه فقال: ((هي عن صاحب المال)).
والمراد بالحسين في السند هو الحسين بن عثمان الثقة المذكور في سند الرواية السابقة عليها في التهذيب، وفي بعض النسخ (الحسين بن يحيى) وهو تصحيف للتقارب في رسم الخط بين (يحيى) و(عثمن) الذي كان يكتب من دون (الألف). والقرينة على هذا أن هذه الرواية موجودة في كتاب الحسين بن عثمان [٢] الذي هو أحد الأصول الستة عشر الواصلة إلى المتأخرين.
كما أن الظاهر أن المراد بابن أبي حمزة هو محمد بن أبي حمزة الثمالي الثقة لا علي بن أبي حمزة البطائني المضعّف فإن ابن أبي عمير وإن كان يروي عن علي بن أبي حمزة البطائني إلا أن الظاهر أن المراد به هنا هو الثمالي.
والقرينة على ذلك هو ما ورد من رواية ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان ومحمد بن أبي حمزة مكرراً في الأسانيد [٣]، فمن المطمأن به أن المراد بابن أبي حمزة في هذا المورد أيضاً هو الثمالي لا البطائني.
وأما ما ذكره صاحب المدارك (قدس سره) [٤] من أن التهذيب أورد هذه الرواية عن علي بن أبي حمزة فلم يظهر لي وجهه، إذ لم أجد نسخة للتهذيب صُرح
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٢] الأصول الستة عشر ص:٣٢٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٨١، ٥٤٤. ج:٦ ص:٨٠، ١٧٩، ٣٨٨. ج:٧ ص:٤٣، ١٦٨. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٣٠. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣١٠. المحاسن ص:٧١. الخصال ص:٢٤. ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٧٣. وغيرها من الموارد الكثيرة.
[٤] مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام ج:٧ ص:١٤٨.