بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
أداؤه لو كان له مال وإلا لم يجب.
وبتقريب آخر: أن تقييد الصرورة بـ(لا مال له) يشير إلى أن المقصود بالصرورة خصوص من توفر فيه سائر شروط الوجوب إلا المال، وإلا لاقتضى جواز استنابة الصبي إذا لم يكن له مال وأما إذا كان له مال فلا تجوز استنابته، وهذا واضح الفساد.
وعليه فلا إطلاق للرواية ليشمل الصبي المميز حتى لو بُني على انطباق عنوان (الصرورة) عليه في حدِّ ذاته.
أقول: إذا بُني على أن المستفاد من قوله ٧ : ((لا مال له)) هو أن لعدم امتلاك المال بعنوانه خصوصية في جواز استنابة الصرورة تعيّن البناء على كون المراد بالصرورة خصوص البالغ وإلا لزم التفصيل في غير البالغ بين من له مال ومن لا مال له وهو غير محتمل.
وأما لو بُني على أن قوله ٧ : ((لا مال له)) كناية عن عدم وجوب حجة الإسلام على الصرورة وإلا فلا خصوصية لعدم امتلاك المال في حد ذاته فلا قرينية فيه على عدم كون المراد بالصرورة خصوص البالغ.
ودعوى عدم الحاجة إلى التقييد به لإخراج غير البالغ ممنوعة، بل به يخرج غير البالغ كما يخرج البالغ الذي لا يجب عليه الحج بسبب آخر إذ يكون المعنى هكذا (صرورة لا تجب عليه حجة الإسلام) أي من لم يؤد الحج أو لم يؤد حجة الإسلام ولا يجب عليه أداؤها، وهذا المعنى يصدق على الصبي المميز كما يصدق على البالغ الذي لا تتوفر فيه بعض شروط الوجوب.
وبالجملة لو بُني على كون المراد بقوله ٧ : ((لا مال له)) هو عدم وجوب حجة الإسلام على الصرورة بلا خصوصية لعدم وجود المال فلا مجال للمناقشة قي إطلاق الرواية وشمولها للصبي المميز من هذه الجهة.
والظاهر الذي لا ينبغي الإشكال فيه هو تعيّن كون قوله ٧ : ((لا مال له)) كناية عن عدم وجوب حجة الإسلام على الصرورة، وإنما ذكر عدم المال بالخصوص لأنه كان هو العامل الأبرز في ذلك العصر في عدم وجوب حجة