بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
وقد مرَّ [١] البحث عن مفاد هذا الصحيح مفصلاً، فليلاحظ.
الجهة الثانية: أن الصرورة لو كان في مقابل من أتى بالحج ولو غير حجة الإسلام لكان بالإمكان دعوى صدقه على الصبي المميز الذي لم يحج أصلاً، وأما إذا كان في مقابل من أتى بحجة الإسلام فهو غير صادق على الصبي المميز، والوجه فيه: أن الصرورة ليس معنى عدمياً صرفاً أي من لم يأتِ بالحج أصلاً أو من لم يأت بحجة الإسلام بل معناه من لم يأتِ بالحج مع قابليته لأدائه أو من لم يأتِ بحجة الإسلام مع قابليته لأدائها، فهو من قبيل العدم والملكة، والصبي المميز لما كان بإمكانه أداء الحج غير حجة الإسلام ينطبق عليه عنوان الصرورة بالمعنى الأول لو لم يحج أصلاً، ولما لم يمكنه أداء حجة الإسلام قبل بلوغه فلا يعد صرورة بالمعنى الثاني إلى أن يبلغ.
وعلى ذلك فلو بُني على أن الصرورة في مقابل من أتى بالحج اتجه التمسك بإطلاق الرواية فيما هو محل البحث لولا ما يأتي في الجهة الثالثة وأما مع البناء على كونه في مقابل من أتى بحجة الإسلام أو التردد في معناه بين الوجهين فلا مجال للتمسك بإطلاق الرواية، بل على الوجه الأول يمكن التمسك بها على اعتبار البلوغ، فتدبر.
الجهة الثالثة: ما أفاده المحقق النراقي (قدس سره) [٢] وذكر نحوه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] أيضاً من أن مقتضى التقييد في الرواية بقوله: ((لا مال له)) هو كون المراد من الصرورة خصوص البالغ، إذ غيره لا يحتاج إلى التقييد.
وتوضيحه: أنه لو سُلِّم أن الصرورة يشمل الصبي المميز إلا أنه ينبغي أن يكون المراد به في كلام الإمام ٧ هو خصوص البالغ بقرينة التقييد بقوله: (لا مال له) فإنه لا محل له بالنسبة إلى غير البالغ، أي أن كونه ذا مال وعدمه على حدٍّ سواء، فإنه غير واجب الحج على التقديرين بخلاف البالغ الذي يجب عليه
[١] لاحظ ج:٥ ص:٦٩.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١٠٩.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٠٦.