بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
والنتيجة: أن مقتضى قاعدة لزوم حمل المطلق على المقيد هو الأخذ بما هو ظاهر النصوص المتقدمة من اعتبار الذكورة في النائب عن الرجل العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام.
وبهذا يظهر: أنه مع عدم القطع بأنه لا خصوصية لعنوان (الرجل) المذكور في تلك النصوص يتعيّن القول بلزوم كون النائب بالغاً ذكراً فيما هو محل البحث من النيابة في أداء حجة الإسلام عن العاجز عن أدائها.
أقول: إن لفظة (الرجل) تستخدم في كثير من الموارد لغرض إفادة معنى الذكر في مقابل الأنثى من دون عناية بجهة البلوغ كقوله ٧ : ((يرث النساء نصف ميراث الرجال)) وقوله ٧ : ((الختان سنة في الرجال ومكرمة في النساء)) وقوله ٧ : ((تقصر المرأة ويحلق الرجل)).
وتستخدم في موارد كثيرة أخرى بغرض إفادة معنى الشخص من دون عناية بجهة الذكورة والبلوغ كما في قوله ٧ : ((إذا قاء الرجل وهو على طهر فليتمضمض)) وقوله ٧ : ((أربع صلوات يصليهن الرجل في كل ساعة)) وقوله ٧ : ((إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه)).
ولكن استظهار كون استخدامها على أحد النحوين منوط بتوفر قرينة على ذلك، ويمكن أن يقال في محل الكلام: إن خلو الروايات الواردة في نيابة المرأة عن الرجل عما يشير إلى الفرق بين كون المنوب عنه حياً أو ميتاً وكون الحج المأتي به هو حجة الإسلام أو حجاً آخر، مع عدم العثور على فتوى أي من الفقهاء باعتبار الذكورة في خصوص النائب عن الرجل الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام.. كل ذلك مما يورث الوثوق بأن استخدام لفظة (الرجل) من قبل الإمام ٧ في نصوص المسألة لم يكن بعناية إفادة اعتبار أن يكون النائب ذكراً.
وأما بالنسبة إلى خصوصية البلوغ فالأمر فيها ليس بذلك الوضوح، فإنه يصعب حصول الاطمئنان بعدم كون إفادتها مقصودة للإمام ٧ لعدم القرينة على ذلك وفي الوقت نفسه يصعب البناء على خلافه، بالنظر إلى أنه لم يلاحظ