بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
فيها دليل بالخصوص.
ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من الرواية هو كون الإمام ٧ بصدد استقصاء من تجوز نيابته من البالغين، وأما غير البالغ فلا تعرض في الرواية لحكمه، ولا مجال لاستفادة عدم جواز نيابته مطلقاً من الرواية المذكورة.
وكيفما كان فالكلام يقع في عدة مواضع..
(الموضع الأول): في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام.
وقد استدل على اعتبار البلوغ فيه بأن المذكور في معظم النصوص الواردة فيه هو الأمر بتجهيز رجل، ففي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن علياً ٧ رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلاً فيحج عنه))، ونحوها صحيحة عبد الله بن سنان [٢] ورواية سلمة أبي حفص [٣] وخبر عبد الله بن ميمون القداح [٤].
وكذلك صحيحة محمد بن مسلم [٥] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي (صلوات الله عليه) يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) بناءً على تعلق هذه الصحيحة بالاستنابة في حجة الإسلام لا في الحج الاستحبابي، وقد مرَّ الكلام في ذلك في محله.
وبالجملة: لما كان المذكور في نصوص المسألة عنوان (الرجل)، وهذا العنوان لا يطلق إلا على البالغ دلَّ على لزوم أن يكون النائب بالغاً، أي أنها تدل على عدم الاجتزاء باستنابة غير البالغ، وحيث إن النيابة عن الحي العاجز في أداء حجة الإسلام لا تصح إلا عن استنابة كما مرَّ ذلك في محله فتكون
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.