بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٢ - المناقشة في الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم وخبر الحارث بن المغيرة على جواز التبعيض في النيابة في حج التمتع
يلتفت إليه).
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) الذي لا يأخذ بما ورد في كتاب ابن الغضائري، ويرى ورود اسم راوٍ في أسانيد تفسير القمي دليلاً على وثاقته بنى على وثاقة صالح بن عقبة وبالتالي اعتبار الخبر الثاني كالأول.
وبعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بنى أيضاً على اعتبار الخبر الثاني ولكن على أساس أن (من يعدُّ من المشاهير ولم يرد فيه قدح يعتمد على خبره), وصالح بن عقبة عنده من هذا القبيل فإنه من المشاهير لتكرر ذكره في أسانيد روايات كثيرة جداً ولم يرد فيه قدح، لعدم الاعتداد بما ورد في كتاب ابن الغضائري.
ولكن هذا الكلام ضعيف..
أما أولاً فلأن أقصى ما يقتضيه عدم بروز القدح بالنسبة إلى شخص هو عدم ثبوت ضعفه عند الرجاليين ونقّاد الحديث، وهو أعم من الوثاقة المفروض اعتبارها في حجية الخبر.
وأما اعتماد أصحابنا المتقدمين على روايات بعض المشاهير فهو ليس من جهة ثبوت وثاقتهم، بل لأن مبناهم هو الأخذ بالخبر الموثوق به بحسب الشواهد والقرائن وإن كان الراوي غير موثق.
وثانياً: إنه لا توجد بأيدينا كتب تتكفل بذكر المذمومين والضعفاء ليقال: (إن فلاناً لم يرد فيه قدح فهو غير مضعف عند الأصحاب), فإنه إذا استثنينا ما وصل إلينا من كتاب ابن الغضائري الذي لا يعتمد عليه البعض فإن سائر الكتب الرجالية كرجال النجاشي وفهرست الشيخ ورجاله وكذلك اختيار رجال الكشي ورجال البرقي لا تتضمن بيان أحوال الرواة من حيث الوثاقة والضعف والجهالة إلا في موارد قليلة، حتى إن الشيخ (قدس سره) الذي وعد في مقدمة الفهرست [٢] بأن يذكر ما ورد في كل واحد من المذكورين في كتابه من ذم أو
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٤٧.
[٢] الفهرست ص:٣٢.