بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٥ - الوجوه المحتملة في مفاد نصوص الإشراك في الحج
منزلة الصادر من آخرين أو على سبيل تنزيل الحج بتمامه منزلة الصادر من كل واحد منهم على حده كما هو صادر منه كذلك؟
لعل ظاهر لفظ الإشراك هو النيابة على الوجه الأول بل هو المناسب مع ما ورد في صحيح معاوية: (من أن لهم حجاً)، أي أن لمجموعهم حجاً واحداً.
ولكن الذي ورد في خبر محمد بن الحسن أن: (لكل واحد واحد حجة)، وهذا يناسب النيابة على الوجه الثاني، وكذلك قول معاوية كما في رواية الفقيه ــ: (وقد أردت أن أُدخلهم في حجتي كأني قد أحببت أن يكونوا معي) فإنه يناسب أن يكون المراد جعل الحج لكل واحد واحد منهم على حده، إذ لو كان كل واحد منهم معه لكان لكل واحد حجة كاملة لا بعض حجة.
وكيفما كان فإن بني على دلالة النصوص المتقدمة على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج ولكن على وجه التشريك مع النفس فهل يمكن إلغاء خصوصية المورد والبناء على جواز النيابة عن أكثر من واحد لا على وجه التشريك بأن لا يكون للحاج نفسه شيء في الحجة المأتي بها بل إنه ينوب فيها عن الآخرين؟
منع من ذلك بعضهم، ولكنه غير بعيد بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ولا سيما مع جواز النيابة عن شخص واحد لا على وجه التشريك، فتدبر.
هذا وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من شمول النصوص المتقدمة لمورد الكلام من جهة أن المراد بقوله: (حجتي) هو الحجة الصادرة منه وإن كانت على وجه النيابة عن آخرين.. فلا يخلو من إشكال، فإن ظاهر قوله: (أشرك في حجتي) وقوله: (أدخلهم في حجتي) إرادة أن يكون للآخرين نصيب من الحجة لا أن تكون كلها لهم، فتأمل.
بقي هنا أمور..
الأمر الأول: ربما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] إمكان التمسك
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٩٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٩٧.