بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - الشواهد الدالة على أن استنكار أخذ الأجرة على الصلاة والصيام ونحوهما إنما هو من جهة ارتكاز ابتنائها على المجانية
يتحقق ارتكازاً في العمل المقابَل بالمال الذي يكون مملوكاً لباذل المال بمثل الإجارة أو مأتياً به في قبال ماله في مثل الجُعالة، لإباء المرتكزات العرفية من التقرب والامتثال بالعمل الذي يقع لغير المتقرب له الذي يراد امتثال أمره.
ولكن هذا الجواب غير ناهضٍ..
أولاً: من جهة أن استنكار أخذ الأجرة لا يختص بالمستحبات التعبدية ليقال إنه من جهة تعبديتها، بل هو ثابت في كثير من المستحبات التوصلية كإفشاء السلام وصلة الرحم في ما يزيد على القدر الواجب، والصمت والسكوت والتواضع وغير ذلك. والمقصود بالمستحب التوصلي ما يكون الإتيان به ولو من دون قصد القربة موجباً للإجزاء وسقوط الأمر به المقتضي لعدم مشروعية التكرار وكذلك ترتب الآثار الدنيوية الموعود بها شرعاً وإن كان الأجر الأخروي لا يترتب إلا مع قصد القربة.
وثانياً: إن العبادية كما مرَّ تتقوّم بقصد التخضّع لله تعالى بالعمل وليس التقرب إليه بامتثال أمره، ولا منافاة بين قصد التخضّع بعمل أو التكسب به بوجه كما مرّ في الأمر الرابع.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الوجوه المذكورة لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات مما لا يمكن المساعدة على أيٍ منها.
فالصحيح وفاقاً لغير واحد من المحققين المتأخرين أن وجوب عمل لا يمنع في حد ذاته من أخذ الأجرة عليه.
نعم هذا في الوجوب التكليفي الصرف والوجوب الوضعي لا على وجه مملوكية العمل للغير، وأما إذا كان على هذا الوجه فلا يجوز أخذ الأجرة عليه، فإن ما هو مملوك للغير بالملكية الاعتبارية لا يصح تمليكه لثالث بعوضٍ. بل ولا يجوز أخذ الجُعل عليه لأن الجعل من سنخ العوض. وليس هنا مورد الملكية الطولية التي يلتزم بها في مال العبد بناءً على تملّكه حيث يكون المال ملكاً له وهو وماله ملكاً للمولى.
ومن هذا القبيل الواجب بالنذر وبالشرط على مسلك السيد الحكيم (قدس سره)