بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٧ - إذا بني على إجزاء ما أتى به النائب من حج الإفراد عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع فهل يستحق تمام الأجرة المسماة؟
قلت: يمكن أن يوجّه القول بالإجزاء بالنسبة إليه في خصوص حجة الإسلام بالنظر إلى أن مورد بعض نصوص الانقلاب والقدر المتيقن من البعض الآخر هو الحاج عن نفسه، ولم يُذكر في شيء منها على كثرتها لزوم الحج من قابل لو كان حجه حجة الإسلام، فيمكن أن يجعل هذا قرينة على إرادة الإجزاء فيها، فليتأمل.
ولا يجري مثل هذا بالنسبة إلى الحج النيابي، بل جريانه في الحج النذري ونحوه من الحج الواجب غير حجة الإسلام محل تأمل أو منع.
هذا وقد ظهر بما تقدم عدم تمامية ما ذكره المحقق العراقي (قدس سره) من أن ظاهر نصوص الانقلاب كون المأتي به بدلاً عما في ذمة الأجير من حج الغير تمتعاً فلا وجه لعدم مبرئيته لذمة الغير، فإنه لا يستفاد من تلك النصوص بوجهٍ أن ما في ذمة الأجير من حج التمتع ينقلب إلى حج الإفراد.
كما ظهر أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن تشريع العدول لا معنى له إلا الإجزاء غير تام حتى على مسلكه في باب النيابة لعدم انحصار ما يثبت في حق المنوب عنه في وجوب حجة الإسلام، وهكذا ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن تشريع التبديل ملازم للتفريغ فإنه لا يمكن المساعدة عليه، لما تقدم من أنه لم يثبت كون الأمر بتبديل عمرة التمتع إلى حج الإفراد إنما هو من جهة كون ما تشتغل به ذمة المنوب عنه هو الجامع بين حج التمتع وحج الإفراد بعد تبدل وظيفة النائب إليه.
البحث الثالث: أنه على تقدير الحكم بالإجزاء فهل يستحق النائب الأجرة المسماة أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أن الأجير لا يستحق الأجرة إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال. نعم إذا كانت على تفريغ ذمة الميت استحقها.
وما أفاده (قدس سره) لا يخلو من ملاحظة، فإنه لا وجه لعدم استحقاق الأجير شيئاً من الأجرة إذا كانت الإجارة على الأعمال لفرض أنه قد أتى بإحرام عمرة التمتع، ولم يبطل إحرامه بل دلت النصوص على أن بإمكانه الإتيان بعده