بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - هل أن أدلة انقلاب الحج من التمتع إلى الإفراد عند ظهور ضيق الوقت يشمل الحج النيابي؟
نيابته، مع أن الروايات الواردة في الترخيص بالاستنابة عند العجز عن المباشرة في بعض أفعال الحج لا تختلف لساناً عن الروايات الواردة في العدول إلى حج الإفراد لمن احرم للتمتع ثم تبيّن عجزه عن أدائه من جهة ضيق الوقت ونحوه. والتفريق بينهما بالبناء على شمول تلك الروايات للنائب وعدم شمول هذه له ليس له وجه ظاهر.
وبتعبير آخر: إنه إذا جاز أن يقال في الروايات الواردة في الانقلاب: إن الإمام ٧ لم يكن في مقام بيان حكم المتمتع بما هو متمتع بل في مقام بيان حكم حالة طارئة عليه وهو ضيق الوقت عن أداء عمرة التمتع, يجوز أن يقال في نصوص الاستنابة عند العجز عن أداء الطواف ونحوه: إن الإمام ٧ لم يكن في مقام بيان حكم الحاج أو المعتمر, بل في مقام بيان حكم حالة طارئة عليه هو عجزه عن أداء الطواف مثلاً بنفسه.
وبالجملة: ما هو الفرق بين ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما..)) وفي صحيحة صفوان بن يحيى [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا يأتي بين الصفا والمروة. قال: ((يطاف به محمولاً..))، وبين ما ورد في صحيحتي الحلبي وزرارة المتقدمتين ليقال: إن هاتين الروايتين لا تشملان النائب بخلاف صحيحتي معاوية وصفوان فإنهما تشملانه؟!
وثانياً: بالحل وهو أن موضوع الحكم بالانقلاب إلى حج الإفراد في تلكم النصوص هو المتمتع الذي يضيق وقته عن أداء عمرة التمتع، وحيث إن الإمام ٧ لم يفصّل فيه بين الأصيل والنائب فلا محالة ينعقد لكلامه ظهور في الإطلاق، أي أن الإطلاق الإثباتي يُستدل به على الإطلاق الثبوتي.
ولا محل للقول بأن الموضوع هو المتمتع ولكن الإمام ٧ لم يكن في مقام بيان حكمه بما هو متمتع بل في مقام بيان حكم حالة طارئة عليه هي ضيق
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.