بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - الشواهد الدالة على أن استنكار أخذ الأجرة على الصلاة والصيام ونحوهما إنما هو من جهة ارتكاز ابتنائها على المجانية
بالتسبيب في قيام شخص من الجمع الأول بإزالة النجاسة عن المسجد أو إنقاذ إنسان من الهلاك ونحو ذلك يكون كل منهما قد أدى ما وجب عليه، لا أن الأول هو الذي أتى بواجبه وأما الثاني فقد وقع عمله نيابة عن الشخص الأول إذا كان التسبيب على سبيل بذل المال إليه، ولذلك لا تتحقق به موافقة الأمر المتوجه إليه، فإن هذا على خلاف المرتكزات العرفية.
ولا فرق في ما ذكر بين كون التسبيب على سبيل الاستئجار أو الجعالة أو مجرد الطلب غير المبني على المجانية الموجب لضمان أجرة مثل العمل. فإنه في الفرض الأول وإن كان عمل الأجير مملوكاً للمستأجر الباذل للمال ولكن ذلك لا ينافي امتثال الأجير للأمر المتوجه إليه بالقيام بذلك العمل، فإنه لا دليل على عدم امتثال الواجب بالعمل المملوك للغير، وإن ادعاه السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [١].
ولو سلمت المنافاة فهي من جهة أنه لا يمكن امتثال التكليف بالفعل الذي يكون مملوكاً للغير، لا أنه لا يمكن امتثاله لكونه في مقابل الأجرة وإن لم يكن مملوكاً للغير حين أدائه، كما في مورد الجعالة والعمل الذي يؤتى به بطلب من الغير لا على سبيل المجانية.
الشاهد الثالث: أنه لو كان عدم جواز أخذ الأجرة على المذكورات من حيث كونها واجبة لزم جواز أخذها على المستحبات، مع أنه لا يوجد فرق بحسب الارتكاز بين أخذ الأجرة على أداء فريضة الظهر وأخذها على أداء نافلة الظهر مثلاً مما يكشف عن كون هذا الارتكاز يستند إلى أمر آخر، وهو بناء هذه العبادات ونحوها على المجانية.
وقد أجيب [٢] عنه بأن عدم جواز أخذ الأجرة على المستحبات العبادية هو من جهة أن عبادية العمل تمنع من التكسب به، لأن موضوع التقرب هو العمل الذي يؤتى به لأجل الآمر الذي يُتقرب به بامتثال أمره، وهذا المعنى لا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٦١٥.
[٢] مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٥٩.