بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - هل يجب على الأجير الذي جامع في حجه أن يأتي بالحج من قابل عن نفسه أو عن المنوب عنه؟
المنوب عنه إلى ذمة الأجير.
ولكن مرَّت [١] المناقشة في هذا الكلام، فكلتا الروايتين تامة الدلالة على المطلوب.
والملاحظ أن مورد الأولى خصوص الأجير في حين أن مورد الثانية أعم منه ومن المتبرع، فلا مجال لتوهم الفرق بينهما.
هذا وقد تحصل مما تقدم: أن حكم الجماع قبل المشعر حكم سائر محظورات الإحرام من حيث عدم كونه موجباً لبطلان الحج، أقصى الأمر أنه يجب على الحاج أن يحج من قابل سواء أكان حاجاً لنفسه أم عن غيره بإجارة أو تبرعاً، مضافاً إلى لزوم التكفير ببدنة.
ويترتب على ذلك استحقاق الأجير لتمام أجرته على الحج الأول وإن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر، فإنه كالتكفير تكليف متوجه إليه، ولا علاقة له بالمستأجر والمنوب عنه.
نعم إذا بُني على أن ارتكاب النائب للجماع قبل المزدلفة يوجب خدشاً ونقصاً في الحج ويصيّره معيوباً يمكن أن يُحكم بثبوت الخيار للمسـتأجر فإذا فسخ يرجع إلى أجرة المثل، من حيث التخلف عن الشرط الضمني الارتكازي بأن يأتي الأجير بالحج خالياً من كل عيب.
ولكن في أصل وجود شرط ارتكازي من هذا القبيل تأمل بل منع، بل أصل كون الحج مخدوشاً في ما يكتب للمنوب عنه غير واضح، بل ظاهر معتبرة إسحاق بن عمار الثانية خلاف ذلك.
وعليه فلا بد من أن يُحمل الفساد المعبر به في بعض النصوص الأخرى على إرادة كون الجماع موجباً لنقصان الحج من حيث كونه فعلاً للأجير، أي نقصان ما يثبت له من الثواب.
بقي هنا أمر يتعلق بالحج الثاني، وهو هل أن على النائب أن يأتي به عن نفسه أو عن المنوب عنه؟
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٥٢ــ١٥٣.