بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٠ - هل الجماع قبل الوقوف بمزدلفة موجب لبطلان الحج أو لوجوب إعادته عقوبة؟
غير.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن شيئاً من التعبير بالفساد والأمر بالحج من قابل لا يمكن أن يكون صالحاً في الحكم ببطلان الحج، لأن الأمر بإتمام الحج المزبور مقتضاه صحته, ولو كان الحج محكوماً بالبطلان كمن لم يدرك شيئاً من الوقوفين يكون غاية الأمر التكليف بإتمامه عمرةً مفردة).
وحاصله: أن المستفاد من النصوص المتقدمة هو لزوم إتمام الحج على من جامع قبل الوقوف في المزدلفة ولا محل للإتمام إلا مع صحة العمل، إذ لو كان العمل فاسداً فأقصى ما هناك هو كونه باقياً على إحرامه، فيكفي في الخروج منه الإتيان بأعمال العمرة المفردة, كما ورد ذلك في من لم يدرك الوقوفين، فلماذا يلزم بالإتيان بأعمال الحج إلى آخرها؟!
ولكن هذا الكلام غير تام فإن الأمر بالإتمام وإن كان لا يخلو من دلالة على عدم البطلان إلا أن ظهور الأمر بالحج من قابل والتعبير بـ(فساد الحج) في البطلان أقوى، فمقتضى الصناعة حمل الأمر بالإتمام على كونه تعبدياً صرفاً، ولعله من جهة أن المراد بالحج والعمرة في قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) هو الأعم من الصحيح والفاسد، كما تقدم ذلك عن بعض فقهاء الجمهور.
وأما قياس المقام بمن لم يدرك الوقوفين المأمور بالعدول إلى العمرة المفردة ففي غير محله فإن المفروض عدم إدراك ذاك للحج فلا يتصور أن يؤمر بغير العمرة للتحلل من الإحرام، وأما هذا فهو مدرك للحج أقصى الأمر أنه أفسده بالجماع فلا غرابة في أن يؤمر بتكميل أعماله للخروج من الإحرام.
هذا ما يمكن أن يوجه به الاحتمال الأول.
وأما الاحتمال الثاني فوجهه هو ما ورد في ذيل صحيحة زرارة [٢] المتقدمة: قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: ((الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة)).
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٤١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧٣.