بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - المسألة ١٢١ حكم قصور أجرة الحج عن مصارف الأجير أو زيادتها عليها
الكراهة على كل حال كما هو ظاهر.
الرواية الرابعة: ما رواه في الجعفريات [١] بإسناده عن علي ٧ : ((قال: قال رسول الله ٦ : كيف بكم إذا كان الحج فيكم متجراً؟ قيل: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال: قوم يأتون من بعدكم يحجون عن الأحياء والأموات فيستفضلون الفضلة فيأكلونها)).
وهذه الرواية تدل على النهي عن أن يأكل النائب الزائد على نفقة الحج ولا يردّه إلى دافعها، وحيث إن غالب من يحجون نيابة عن الأموات والأحياء إنما هم أُجراء على الحج لا أنه تُبذل لهم نفقته للصرف منها، فالأقرب كون مورد الرواية خصوص الأجير وكون النهي المستفاد منها محمولاً على الكراهة.
وقد تحصل مما تقدم أن المستفاد من معتبرة مسمع استحباب رد الأجير للزائد من أجرة الحج إذا لم تكن الزيادة من جهة تقتيره على نفسه، أو كراهة عدم رده الزائد في هذه الصورة، وأما رواية ابن مطهر فهي تدل على كراهة أخذ المستأجر ما يرده الأجير من الزيادة، كما أن رواية الجعفريات تدل على كراهة عدم رد الأجير الزائد من الأجرة من غير تفصيل.
ومن الواضح أنه لا منافاة بين الحكمين أي بين استحباب رد الزائد أو كراهة عدم رده وبين كراهة أخذ المستأجر ما يرده الأجير. وحيث لم يثبت اعتبار الروايتين الأخيرتين فالمعوّل عليه هو ما يستفاد من رواية مسمع.
ثم إنه نُسب إلى بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنه قال باستحباب رد الزائد من جهة أنه موجب لزيادة الخلوص في النية. وردّه غير واحد منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بأنه: (يختص بما إذا كان قبل تمام العمل، إذ لو كان بعده لم يكن موجباً لانقلابه عما هو عليه)، وهو في محله.
[١] الجعفريات ص:٦٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٥٨.