بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - المسألة ١٢١ حكم قصور أجرة الحج عن مصارف الأجير أو زيادتها عليها
(مسألة ١٢١): إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الأجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها (١)،
________________________
(١) إن قصور الأجرة المسماة عن مصارف الأجير للحج..
تارة يكون من جهة طرو مصارف غير متوقعة له, كما إذا أغلق الطريق البري الذي كان ينوي الخروج منه فاضطر إلى ركوب الطائرة بما يوجب صرف مبلغ إضافي.
وأخرى يكون من جهة رضاه بالأقل من أجرة المثل مع علمه بمقدارها, كما إذا كانت أجرة المثل أربعة ملايين دينار ورضي هو بثلاثة ملايين دينار فلم تغطي تمام مصارفه.
وثالثة يكون من جهة قبوله بما يقل في واقعه عن أجرة المثل جهلاً منه بأن الهدي مثلاً الذي يتطلب صرف المال من أفعال حج التمتع المستأجر عليه.
وفي الصورة الأخيرة يُحكم ببطلان الإجارة، لاعتبار معلومية أفعال الحج للأجير بمقدار ما يرتفع به الغرر كما مرَّ في بحث سابق. وعليه لا بد أن يدفع المستأجر له أجرة المثل لما أتى به, ومقتضاه تتميم ما دفع إليه من الأجرة المسماة بمقدار ما يبلغ أجرة المثل سواء أكانت زائدة على مصارفه الفعلية أم لا.
ويختلف المقام عما إذا ظهر بطلان الإجارة من جهة أخرى غير الجهل بالعمل المستأجر عليه الموجب للجهل بأجرة مثله كعدم تعيين الزمان فيما يعتبر فيه ذلك، فإن في مثله لا يستحق الأجير الزائد على الأجرة المسماة إذا كانت أقل من أجرة المثل.
وأما في الصورتين الأوليين فحيث إن الإجارة صحيحة والمستأجر يملك على الأجير الحج وقد دفع إليه ما يملكه عليه من الأجرة المسماة فلا وجه لإلزامه بتتميمها بما يغطي كامل مصارفه، إلا إذا كان هناك شرط بينهما يقتضي ذلك، كما إذا قبل بالأقل من أجرة المثل شارطاً على المستأجر أن يتممها لو قصرت عن نفقة حجه, فإنه يلزمه عندئذٍ ذلك.