بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - الوجه الأول يعتبر في صحة العقد المعاوضي القدرة التكوينية والشرعية على متعلقه، والجواب عنه
وأما اعتبار أن لا يكون واجباً فلم يقم دليل عليه أصلاً، فلا موجب للالتزام به.
هذا وقد نقض السيد الأستاذ [١] على المحقق النائيني (رضوان الله عليهما) في اعتباره القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك في متعلق الإجارة بأنه لا إشكال في صحة جعل الواجب شرطاً في ضمن العقد مع أن القدرة معتبرة في الشروط أيضاً، وكذلك النذر والعهد واليمين، فإنها تتعلق بالواجبات مع اعتبار القدرة في متعلقاتها بلا إشكال، ولم يحتمل أحد بطلان النذر المتعلق بالواجب.
وحاصله: أنه كما أن الإجارة مشروطة بالقدرة على متعلقها كذلك الشرط مشروط بالقدرة على متعلقه فلا يصح شرط غير المقدور، ومع ذلك لم يشك أحد في صحة شرط الواجب، فما هو الفارق بين الإجارة والشرط في ذلك؟! وهكذا الحال في النذر وأخويه، فإنه تعتبر القدرة على متعلقاتها ومع ذلك تتعلق بالواجب بلا إشكال.
ويمكن الجواب عن هذا النقض بأن المذكور في دليل وجوب الوفاء بالشرط أعني معتبرة إسحاق بن عمار [٢] : ((إن المسلمين عند شروطهم إلا شرط حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً))، ومن المعلوم أن شرط الواجب لا يندرج تحت أيٍّ من العنوانين، بل يمكن أن يقال: إنه يندرج في تحريم الحرام لأن ترك الواجب يعدُّ من الحرام بالمعنى الأعم، فشرط الإتيان به واجب الوفاء بمقتضى إطلاق النص.
وكذلك قد ورد في معتبرة الكناني [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((ليس من شيء هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به)) وهو يقتضي صحة نذر الواجب، لأن الواجب طاعة لله سبحانه كما هو ظاهر.
وكذلك ما ورد في بابي اليمين والعهد [٤] من وجوب الوفاء بهما إذا لم يكونا في معصية يقتضي صحتهما في الواجبات.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٧٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٦٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠٩، ٢٨٥.