بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
بشرط لا وإن كانت الطبيعة لا بشرط مقسماً لهما، إلا أن هذا المقسم لا وجود له خارجاً منعزلاً عن الأفراد، إذ الحق أن الكلي الطبيعي موجود بوجود أفراده ((أي يوجد بوجود كل فرد من أفراده وينعدم بانعدام كل فرد)).
وبالجملة: فالوجودات متعددة والحصص متغايرة، وقد تعلقت الإجارة بحصة خاصة وهي الطبيعة بشرط شيء وهو الحج من بلد الكوفة مثلاً، فخالف وأتى بحصة أخرى بشرط لا وهو الحج من غير هذا البلد كالبصرة مثلاً، وقد عرفت أن كلاً من الحصتين موجود بوجود مستقل، وإن كان يجمعهما الطبيعي المقسم الذي لا وجود له بحيالهما.
إذاً فلم يأتِ الأجير بشيء وقعت عليه الإجارة، فلا جرم لم يستحق شيئاً أبداً، فإن هذا أشبه شيء بما لو استؤجر على الصلاة فصام أو على صلاة الفجر فصلى الظهر أو لزيارة الحسين ٧ يوم عرفة فزاره يوم عاشوراء.. وهكذا مما كان العمل المستأجر عليه والعمل المأتي به متقابلين، كما هو مقتضى فرض القيدية.
وبهذا البيان يظهر ضعف ما في الجواهر من استحقاقه جزءاً من الأجرة بالنسبة نظراً إلى أن المأتي به يعدُّ عرفاً جزءاً من العمل المستأجر عليه، وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عن ذلك، فحاله حال ما لو استؤجر على مركب ذي أجزاء وقد أتى ببعضها.
وجه الضعف: أن هذا لا يلائم فرض التقييد الذي هو محل البحث إذ مقتضاه تغاير الحصتين، ولا عبرة بالنظر التسامحي العرفي بعد تعلق الإجارة بإحدى الحصتين دون الأخرى وتغايرهما خارجاً، والانحلال المدعى لا يجدي بعد أن كان الطبيعي الموجود في ضمن حصة مغايراً مع الموجود في ضمن حصة أخرى، فلم يأتِ الأجير بشيء من متعلق الإجارة لا أنه أتى بجزء ولم يأتِ بجزء، والمقيد بشيء وإن كان ينحل عقداً إلى القيد وذات المقيد إلا أن هذا الانحلال غير نافع في المقام كما عرفت.
نعم قد أتى هو بالطبيعي المقسم، لكن الإجارة لم تتعلق به، فما تعلقت به