بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
الرابع: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه إذا كان سلوك الطريق المعين جزءاً من العمل المستأجر عليه فمع تخلّف الأجير عن سلوكه وإتيانه بالحج من طريق آخر إما أن يفرض كون الحج المأتي به مجزياً عن المستأجر وإما يفرض كونه غير مجزٍ عنه..
أما في فرض عدم الإجزاء فالعقد باطل، ولا مجال للالتزام بتقسيط الأجرة المسماة ليكون جزء منها مستحقاً للأجير بإزاء ما أتى به من الحج بل لا يستحق عندئذٍ شيئاً.
وأما في فرض إجزاء ما أتى به من الحج عن المستأجر فقد يلتزم فيه بتقسيط الأجرة المسماة، ولكنه غير صحيح أيضاً بل الأجير يستحق تمامها، أقصى الأمر أن للمستأجر أن يطالبه بأجرة المثل لسلوك الطريق الخاص لأنه كان ملكاً له وقد فوّته عليه.
أقول: أما في فرض عدم الإجزاء وهو صورة وحدة المطلوب فما أفاده من عدم التقسيط وإن كان صحيحاً ولكن لا وجه لما بنى عليه من بطلان العقد بل للمستأجر المطالبة بأجرة المثل للعمل الفائت أي الحج من الطريق المعين وله فسخ العقد فتسقط الأجرة المسماة بذلك.
وأما في فرض الإجزاء وهو صورة تعدد المطلوب فما ذكره (قدس سره) إنما يتم لو لم يفسخ المستأجر العقد المتعلق بالطريق، وقد تقدم أن له ذلك فيسقط من الأجرة المسماة بالنسبة.
الخامس: ما أفاده بعض الأكابر في تعليقته على العروة [٢] وحاصله: أنه إذا كان سلوك الطريق المعين جزءاً من متعلق العقد وتخلّف الأجير عن سلوكه يضمن للمستأجر أجرة مثله، هذا إذا لم يفسخ المستأجر ولو فسخ كان له أن يأخذ من المسمى بمقدار المخالفة.
أقول: قد تقدم أنه في الجزئية على نحو وحدة المطلوب يكون مقتضى
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٥٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٥٠ التعليقة:٣.