بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
وهذا الحكم إنما يثبت في مورد كون العمل المستأجر عليه مركباً من جزئين ملحوظين على نحو تعدد المطلوب حيث ينحل العقد إلى عقدين أقصى الأمر أن يكون أحدهما مشروطاً بالوفاء بالآخر، ولكن الذي ذكره (قدس سره) في موضوع الحكم المذكور هو ما إذا كان متعلق الإجارة هو الحج والسير من الطريق الخاص (ولكن كلاً منهما مشروط بالانضمام إلى الآخر بمقتضى فرض التركب والجزئية)، وظاهر هذا الكلام إرادة لحاظ الجزئين على نحو وحدة المطلوب لا تعدد المطلوب ليقتضي وجود عقدين كل منهما مشروط بالوفاء بالآخر، بل عقد واحد متعلقه عمل مركب من جزئين وكل جزء مشروط بالانضمام إلى الآخر.
والشرط ها هنا إنما هو بمعنى القيد كما هو الحال في كل عمل مركب من جزئين ملحوظين على نحو وحدة المطلوب فإنه يكون كل جزء مقيداً بالجزء الآخر.
والحكم الثابت في مثله هو ما سيأتي في نظيره في الصورة الثانية من تخيّر المستأجر بين فسخ العقد وعندئذٍ لا يستحق الأجير شيئاً وبين عدم الفسخ فيستحق المستأجر عليه أجرة مثل العمل المفوّت عليه وهو الحج من الطريق الخاص، وأين هذا مما ذكره (قدس سره) ؟!
وبالجملة: كلما فرض أن متعلق الإجارة مركب من عملين ملحوظين على نحو وحدة المطلوب بأن يكون كل جزء مقيداً بالجزء الآخر كما في الاستئجار لقضاء صلاة الصبح التي تتركب من ركعتين وكل ركعة مقيدة بالانضمام إلى الركعة الأخرى إذا لم يأتِ الأجير بأحد الجزئين وأتى بالجزء الآخر يكون مقتضى القاعدة في مثله هو أن للمستأجر أن يفسخ العقد وليس عليه عندئذٍ أن يعطي الأجير شيئاً أصلاً، لا أن عليه أن يعطيه أجرة المثل لما أتى به إن كان له مالية، وإذا لم يفسخ العقد يسعه أن يطالبه بأجرة المثل لتمام العمل المستأجر عليه لا للمقدار الذي لم يأتِ به منه فقط.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) في الفرض الثاني مما لا يمكن المساعدة عليه.